Afficher un message
Vieux 20/01/2008, 17h27   #1
مختارات من الصحافة
سامي
Utilisateur exclu
Date d'inscription: January 2008
Messages: 56

Show Printable Version Envoyer un lien vers cette page par email
سامي سامي est déconnecté 20/01/2008, 17h27

قاعات السينما وسن اليأس
جميلة القصوري
روت صديقة عزيزة انها قصدت احدى القاعات السينمائية لمشاهدة فيلم فظنت انها اخطأت في توقيت العرض وكادت ان تغادر لولا انها التقت صدفة بصاحب القاعة الذي اكد لها انه لم يحضر لمتابعة الشريط سواها وما كان له الا ان دعاها لمشاهدة الفيلم مجانا رافضا اخذ ثمن التذكرة ثم انصرف.
واطفأت الاضواء ودارت بكرة الشريط للمتفرجة الوحيدة في القاعة. الاكيد ان مشهدا مماثلا لم يكن الاول من نوعه على خطورته وربما كان هذا ما حدا بعدد كبير من اصحاب القاعات السينمائية الى غلق قاعاتهم وتحويلها الى محلات للفاست فود وماشابهها... وهذا واقع تؤكده جولة بالعين المجردة بين القاعات ناهيك عن الإحصائيات الرسمية التي اثبتت مؤشراتها ان القاعات السينمائية تعاني من سن اليأس المبكرة وفي طريقها الى الانقراض.
والمعلوم ان عزوف الجمهور عن القاعات قد اصبح ظاهرة تتجاوز مجرد الازمة لتعكس ازمة اقتصادية تهدد البنية الاساسية لمواطن شغل توفرها هذه القاعات.
صحيح ان الثورة الرقمية التي شهدتها المنظومة العالمية خلال الالفية الثالثة وبمختلف اشكالها من فضائيات وانترنات وسرعة قرصنة رهيبة للافلام عبر اقراص الدي في دي وانعاش سوقها والتطور التقني لشاشات التلفزة (بلازما هاوم سينما) ... قد ساهمت بقسط وافر في التأثير سلبا في نظرة الجمهور لقاعات السينما وموقفه السلبي منها خصوصا وهو لا يجد مقابل هذه الاغراءات المتوفرة لديه بالبيت بديلا في قاعات السينما...
فالأفلام المعروضة اما قديمة وعفا عنها الزمن او جديدة ذات مضمون سطحي وهي في الحالتين لا تغري بالتنقل من رفاهية البيت الى قاعات متواضعة على مستوى شكلها وتجهيزاتها.
ولكن هذا لا يعني تحميل الثورة الرقمية مسؤولية هجر الجمهور لقاعات السينما واغلاق اغلبها وكساد ما تبقى منها على مدى السنوات الفارطة وليس ادل على ذلك من الايرادات الخيالية التي تحققها الافلام في القاعات الأمريكية رغم ان شعوبها قد سبقتنا في الانخراط في المنظومة التكنولوجية باشواط.
من هذا المنطلق فإن الطريق للتخفيف من حدة الازمة يبدأ من بوابة خلق استراتيجيا واضحة تنظم علاقة الجمهور بقاعات السينما وتغريه بارتيادها من خلال توفير اعمال جيدة تستقطبه وتنمي ذائقته السينمائية لان حل الازمة لا يتعلق بالتأكيد بتوفير الجهات الرسمية للاعتمادات المادية لانتشال القطاع بل يتعلق بعديد الاطراف الاخرى على غرار الموزعين وبعض القائمين على القاعات والذين لا يتعاملون مع الافلام السينمائية بعقلية ثقافية بل يتعاطون معها من خلال منطق تجاري فيديرون قاعة السينما كما يديرون اي مقهى او محل بيع الفواكه الجافة.
لقد اثبتت التجربة ان هذه القاعات تشهد اوج انتعاشها خلال التظاهرات السينمائية التي تحتضنها بلادنا ( ايام قرطاج السينمائية. سهرة الفيلم التونسي القصير...) وهذا دليل على ان قطيعة الجمهور مع القاعات امر قابل للنقاش ويمكن ان يزول بزوال اسباب القطيعة ... فمتى تزول القطيعة ..؟
Affichages: 704
Réponse avec citation