Afficher un message
Vieux 20/01/2008, 18h08   #6 (permalink)
سامي
Utilisateur exclu
 
Date d'inscription: January 2008
Messages: 56
حواء والشيشة تسلية أم استرجال؟
تونس ـ الملاحظ: سهام حمدي
على ضوء النور الخافت ووقع الموسيقى في المقاهي الفاخرة وبعيدا عن عيون الأهل شابات في سن الزهور يمسكن بحزام الشيشة برقة ويستنشق السموم لينفخن بالدخان في الفضاء «ببريستيج».
فحواء لم تسلم من هذه الظاهرة الخطيرة بل ان المعطيات تؤكد ان مدخنات الشيشة كما السجائر في تزايد. البعض استهواه تعاطي الشيشة هروبا من الفراغ والبعض الآخر للتسلية والنسيان والتغلب على الضغط النفسي والتنفيس عن الهموم والمشاكل أما البعض الآخر فقد وقع في مصيدة الادمان بسبب العدوى ومجاراة الاقران حتى لا تختلف عنهن فلا تتوانى عن تجريب جميع الأنواع المختلفة للشيشة هذا إلى جانب التقليد الأعمى لافرازات العولمة. ولئن تلونت الأسباب والطرق المغرية والمؤدية إلى تعاطي النرجيلة لدى الشباب وخاصة الفتيات اللاتي يعتبرنها بريستيجا اجتماعيا فإن رائحتها الفواحة وجمعها لشمل الأصدقاء يجعلها تخفي عنهم مضارها التي تفوق التدخين. ولئن ركزنا في هذا الملف على تعاطي المرأة للشيشة فليس اعتراضا على هذا الأمر لكن لأن الفتاة هي أم المستقبل وإذا كانت هي من متعاطي التدخين أو الشيشة فإنها تضر صحتها وصحة الأجيال التي تنجبها كما أنها ستزرع فيهم عدوى التدخين لأنها تمثل قدوة لهم. فالشيشة تؤثر على جمال المرأة وأنوثتها وخصوبتها وتمس صحة الجميع من المتعاطين لها، فعاشقات وعشاق الشيشة لا يعلمون أنها تعجل بالشيخوخة والمسؤول الأول عن السرطان وتساهم في نقل العدوى وتتسبب في شحوب الوجه وتسلب مظاهر الجمال وتخفي نضارة البشرة وتتسبب في نقص وزن الجنين والاصابة بالاجهاض والولادة قبل الأوان فهسل بعد كلّ هذه المآسي مازالت الشيشة تستهوينا وندمن على تعاطيها؟.

د. هشام عوينة (أستاذ بكلية الطب اختصاصي في الأمراض الصدرية):
«الشيشة والتدخين يضران بجمال المرأة وخصوبتها»
التدخين مهما كانت أنماطه فهو مضر للمدخن نفسه وأيضا للمحيط الذي يعيش فيه وهذا ما جعل اليوم العالمي لمكافحة التدخين الذي ينتظم يوم31 ماي يحمل شعارا رسميا بعنوان: «فضاءات دون تدخين».
إذا كانت المقاهي اليوم وأماكن التلاقي والتواصل تصبح أماكن تسمم بكل ما هو صادر عن التدخين فإن الوقت حان لتوجيه الدعوة لمقاومة التدخين بكل الأشكال والمهمة تتعلّق بالمدخن وغير المدخن.
وبالنسبة للشيشة فقد كانت موجودة منذ القدم في مجتمعنا وأيضا لدى المرأة في بعض العائلات التي تعيش حياة البذخ وهي مستوردة من الشرق ثم فقدت في المجتمع وتم ارجاعها منذ حوالي 15 أو 20 سنة الأخيرة بقوة لدى الشباب في صالونات الشاي الفخمة والتي نجد فيها عديد الشباب والفتيات يتعاطون هذه الآفة.
وللشيشة بعض الخصوصيات فهي عادة تتم تناولها ممارستها في اطار مجموعات ويتبادر إلى الذهن انها لا تضر وتتضمن بعض المنافع بينما هي تحتوي على نفس المكونات الموجودة في السجائر بالاضافة الى بعض المواد الموجودة في الشيشة بكمية كبيرة مقارنة مع السيجارة مثل الغاز الفحمي وهو المتسبب في «الزنزانة» وهذا ما يفسر «الترهويجة» فهناك علامات للتسمم الحاد بالغاز الفحمي ويعرفها الأشخاص الذين يتعاطون الشيشة والذين يرتادون المقاهي وهذا ما يفسر بعض الأعراض مثل آلام الرأس غير المفسرة لأن الغاز الفحمي يجعل الدم لا يتحصل على الأكسجين الضروري وهناك علامات تمس جميع الأنسجة التي تتسمم شيئا فشيئا بمادة «C O» وهو غاز ينبثق عن كل عملية احتراق غير كاملة مع الاشارة إلى أن هذا الغاز الفحمي ليس له لا طعما ولا لونا ولا رائحة كما أن المتعاطين للشيشة يشتمون رائحة المنكهات المضافة التي تغطي وجود الغاز الفحمي.
كما ان احتراق (المعسل ـ التفاح خوخ وغيرها من الأنواع) يتضمن مواد سامة ومسرطنة تضاف إلى ما هو موجود في التبغ وهناك خصوصية أخرى للشيشة هي تداول عدد كبير من الأشخاص على نفس الشيشة ما يتسبب في انتقال العدوى لبعض الجراثيم لأن الشيشة لها قواعد تنظيف معينة غير محترمة في المقاهي ويمكن لهذه الأمراض أن تنتقل حتى وإن تم تغيير (الجباد) لأن الجرثومة يمكن أن تمر من خلال الماء مثل جرثومة السل وغيرها من الجراثيم لأن الشيشة غير معقمة.
كما ان الشيشة والتدخين تتضمن أكثر من 4 آلاف مادة سامة منها المواد المسرطنة والمواد التي تتسبب في التهاب القصبات الهوائية. فالشيشة يلتجئ إليها الانسان ربما لأنه فيها مظاهر اجتماعية وبريستيجا تدل على التلاقي والألفة ولرائحتها المتميزة لكنها تعطي مخاطر أخرى جسيمة. فالشباب الذي يمثل مستقبل البلاد لا بدّ أن يتحمل المسؤولية والفتاة التي تمثل أم الغد فإن أبناءها سيقتدون بها، فالشيشة لا يجب أن تكون المثال الذي يحتذى به. اشارة أوجهها إلى الرياضيين الذين يتعاطون الشيشة وهم يؤثرون تأثيرا كبيرا على الشباب خاصة الذي يقتدي بهم.
ولابد من الاشارة الى أن للشيشة مضار كبيرة على المرأة منها التأثير على الناحية الجمالية من خلال الجلدة التي تفقد نظارتها والثابت ان الجلدة تصل إلى مرحلة الشيخوخة قبل الأوان بسبب التجاعيد وتؤثر على الشعر والأظافر والأسنان... ووراء كل هذا مضار أخطر مثل أمراض القلب والشرايين وأمراض السرطان وخاصة سرطان الرئة واليوم وقع اثبات ان سرطان الثدي يتفشى أكثر لدى المرأة المدخنة، وعندما نعود إلى خصوصية المرأة التي تحمل وتنجب فإن التدخين يؤثر على خصوبتها وعلى صحتها وجنينها. فخصوبة المرأة المدخنة تكون أقل وهناك خطورة على الجنين كالنقص في الوزن والنمو ويكون عرضة أكثر للولادة قبل الأوان والموت أثناء الولادة وهناك تأثير سلبي على نمو أعضاء الجنين. ومن الطبيعي أن الطفل إذا وجد أمه تدخن أو تتعاطى الشيشة فإنه سيضرر ويكون هو نفسه مدخنا فمسؤولية المرأة هنا كبيرة جدا ونطالب منها الإلتزام أكثر بواجباتها من خلال المثالية منذ سن الشباب كما ان الفتاة يمكن أن تؤثر على الذكور وليس هناك تفسير للظاهرة ولكن ظاهرة ممارسة الشيشة موجودة وهي في تفاقم خاصة لدى الشباب والفتيات والملاحظ ان الشيشة لها أكثر مضار لكنها تعطي صورة أخرى اجتماعية.

جلال التليلى(أستاذ علم اجتماع):
«أوّل ممارسات الشيشة نسوية بغاية التسلية»

في مجتمعنا كمؤسسات وكرأي عام وكحسّ مشترك مازلنا نميّز في بعض الظواهر والممارسات بين النساء والرجال الى غاية الوصول الى حد اعتبار بعض الممارسات وكأنها حكرا على الرجال وليست من حق المرأة والاكثر من ذلك انه يقع التمييز في بعض الممارسات المستهجنة والغير مقبولة مثل التدخين ونغض الطرف عليه كممارسة رجالية وعندما يتعلق الامر بالمرأة لا نقبل ذلك، فهناك ازدواجية في المعايير في الحكم على بعض الظواهر مثل التدخين فالمجتمع يحمّل المرأة مسؤوليات تربوية وعائلية وحتى بيداغوجية أكثر من الرجل ويعتبرها نموذجا داخل العائلة أكثر مما يمثله الرجل ولكن في الحقيقة تبين الدراسات الاجتماعية ان الابناء داخل العائلة وخارجها يتأثرون بتصرفات كلا الوالدين وكلاهما يمثل نموذجا سواء كانت أما أو أبا.
وبخصوص الشيشة فانها وافدة وليست من تقاليد مجتمعنا وبدأت في تركيا وأول ممارساتها كانت نسوية حيث مارستها نساء البلاط في عهد الخلافة العثمانية في القرن الثاني عشر. كان عدد النساء في البلاطات كثير وكن تتسلين بممارسة الشيشة. بعد ذلك انتقلت الى الفئة الاورستقراطية ثم انتقلت الى المشرق لذلك الى حد الآن نجد في بلاد الشام النساء يدخن الشيشة دون حرج في الاماكن العامة والخاصة.
في مجتمعنا التونسي في الستينات والسبعينات وحتى منتصف الثمانينات كانت ممارسة الشيشة منزلية مقتصرة على الرجال ومنذ منتصف الثمانينات وبداية التسعينات أصبح هناك اجتياح كامل ودخول ملفت للنظر لهذه الممارسة. وحاليا ومنذ نهاية الالفية الثانية هناك حركة تثاقف بين المجتمعات وخاصة زيارة النساء الى المشرق وزيارة تركيا فنقلن هذه الممارسات التي تقتصر على الفضاءات العمومية السياحية والفاخرة (الحمامات، البحيرة ـ المنار...) ولا نجدها في المناطق الشعبية.
وبصفة عامة فإن التدخين له مضار على الجنسين وبينت المنظمة العالمية للصحة في احصائياتها ان الفارق في امل الحياة عند الولادة (Esperence de vie) عند المدخنين هو أقل بعشر سنوات منه عند غير المدخنين وهذا رقم مخيف وثابت على المستوى العالمي.
كما تشير المعطيات ان اكثر من 90% من المصابين بأمراض ناتجة عن التدخين هم من الرجال. ومن حيث الادمان فإن النساء أكثر قدرة على التخلص من الادمان من الرجال نظرا لانهن في فترات الزواج وكذلك الحمل والولادة والرضاعة عادة ما يقلعن عن التدخين. كما ان الفضاءات العمومية لا تسمح لهن بممارسة التدخين. وللوقاية من هذه الآفة لابد من التحسيس من خلال المؤسسات التربوية من قبل مختصين وباعتماد وسائل بيداغوجية خاصة لدى الشباب فالتدخين لدى المراهقين هو بوابة لتعاطي المخدرات وهناك بعض الدراسات تؤكد على ادمان بعض الفتيات أيضا على المخدرات وننصح المبتلين بالتدخين بعدم التدخين امام الابناء لان من يشاهد والده يدخن ويشْتم يوميا رائحة التدخين هو الاقرب الى التدخين وأيضا المرأة لابد ان لا تدخن أمام بناتها أو أبنائها بل في فضاءات خاصة بهم.
داخل المؤسسات التربوية لابد ان لا يقتصر التحسيس على اليوم العالمي لمكافحة التدخين مع الاشارة الى ان هذا اليوم العالمي غير مخصص للجمهور العام بل هو مخصص للمختصين وللإعلام والوسطاء من نخبة وكوادر لكي يكونوا متحمسين طيلة العام للقيام بواجبهم. وبخصوص الجماعات الثانوية المتمثلة في الاصدقاء والرفاق والعلاقات خارج العائلة التي يجتمع فيها الافراد على أساس خصائص مشتركة، لها تأثير أكثر من الجماعات الأولية (العائلة) فالمراهقون يتأثرون بالرفاق أكثر من الاسرة لذلك فان حملات التحسيس لابد ان تمس هذه المجموعات والشرائح لان الفرد يبحث على التماهي مع المجموعات الصغرى التي ينتمي اليها خارج العائلة وفي هذا السلوك نوع من التقليد وتصبح مقاومة بعض السلوكات صعبة لدى المراهق. وفي الختام أشير الى ان التأطير في المؤسسات التربوية يعرف نقصا كبيرا ففي اطار الحماية لابد من تأطير الشباب وعدم ترك فراغ وظيفي لحماية شبابنا فلسنا مخيرين لان هناك عديد المخاطر التي تتربص بالشباب ولا يمكن علاجها اذا تمادت.
فلابد من العناية بالشباب والاستماع اليه والحوار معه لان الانسان هو رأس المال الاساسي.
هيام بوكسولة (اخصائية نفسية)

ما دوافع اقبال المرأة على الشيشة؟
قد تكون لابراز الجرأة أو لمسايرة الموضة أو
لاضطراب في الهوية الجنسية

... في القديم كان التدخين حكرا على الرجال حتى أصبح يعتبر رمزا للرجولة وبعد الثورة الصناعية وتطور المجتمعات وخروج المرأة للعمل وتغير العقليات بدأت عادة التدخين تنتشر عند النساء وأصبحت نسبة التدخين عند الاناث ترتفع سنة بعد أخرى حتى أخذت تضاهي نسب الذكور المدخنين أو تكاد تفوقها في بعض البلدان الغربية. والاصح ان نسبة التدخين في ارتفاع متواصل عند الجنسين من الشباب والاخطر هو ان هذه العادة تكاد تبدأ منذ الطفولة فاغلب الشباب المدخن يبدأ التجربة في حوالي السنة 13 من العمر وهذا ما تؤكده بعض الدراسات التونسية.
اذا ظاهرة التدخين عند المرأة اصبحت شيئا معتادا يخص كلّ الفئات الاجتماعية والاقتصادية ولم تعد منحصر في الفئات المثقفة من طالبات وموظفات كما كان الشأن في السبعينات وهكذا تطورت العقليات ولم يعد التدخين عند المرأة سلوكا منبوذا اجتماعيا بنفس الدرجة التي كان عليها في الماضي حيث اصبح يلاقي نوعا من التقبل فالصورة تكاد تكون معتادة ولا غرابة فيها أما ظاهرة استعمال الشيشة من قبل النساء فتعد حديثة. فماذا وراء هذا السلوك من معاني ورموز اجتماعية ونفسية وماهي أسبابها؟
لما عمت ظاهرة التدخين وخصت كل الفئات الاجتماعية والعمرية واعتدنا صورة السيجارة بيد المرأة ما الذي بقي حكرا على الرجال؟ربما وجدت بعض النسوة في الشيشة رمزا جديدا للرجولة والقوة والمقدرة. فتدخين الشيشة يتطلب جسديا أكثر قوّة وتحملا من السيجارة وهو سلوك واضح فيه أكثر جرأة وقد لا يتحمل الاخفاء.
فالمرأة التي تتبنى مثل هذه السلوك قد تكون في حاجة لاثبات قوتها لدرجة محاكاة الرجل ولتثبت مقدرتها ومكانتها لم لا باستعمال هذه الآلة. فالصورة العالقة بالاذهان من خلال اعلامنا المرئي (الشيشة للمعَلّم) فاتخذتها «المعَلًّمة» لتأكيد سلطنتها وسلطتها ربما يعود ذلك لصعوبة تقبل المجتمع للمرأة في دور السلطة.
ومن ناحية أخرى قد يكون وراء هذا السلوك رمزا لحب الاختلاف والظهور ولفت الانتباه هذا مع ما فيه من ابراز للجرأة والحرية المطلقة وعدم الاكتراث أو الالتزام بالقيم والحدود الاجتماعية. فقد توحي اذا المرأة المستعملة للشيشة بصورة المرأة المتحررة الاكثر اغراء من غيرها من السيدات المتمسكات بالمعايير الاجتماعية. وقد يكون لهذا السلوك دلالات أخرى كعلامة للإنتماء الى مجموعة اجتماعية معينة أو مسايرة «لموضة» سلوكية.
ومن الناحية النفسية البحتة قد يكون وراء هذا السلوك رغبة لا شعورية في محاكاة الرجل والتمثل به مدفوعة باضطراب في الهوية الجنسية وفي هذه الحالة توجد سلوكات أخرى تدل على هذا الاضطراب ولا يكون مجرد سلوك واحد منعزل.
كما يمكن أن يكون وراء اقبال النساء على الشيشة مجرد رغبة في المتعة والتجربة والبحث عن الاحاسيس كما هو الشأن عند الرجل والسبب الاساسي هنا هو ضعف التحكم في الرغبات وعدم القدرة على ضبط النفس فيكون كلّ شيء مسموح به في سبيل اللّذة. فمن النساء من يلتجئن الى الكحول والمخدرات دون أي تحفظ.
اذا هي ظاهرة اجتماعية لازالت في نشأتها والامر في حاجة الى دراسة علمية لمعرفة مدى انتشارها وما دلالاتها بصفة أكثر دقة وموضوعية، فما نملكه الآن هو التحذير والعمل على التحسيس لتفادي تضخمها والحلول دون آثارها السلبية على الافراد والمجتمع. فالمشكلة تنتهي بالادمان وما اخطر من ذلك.
سامي est déconnecté   Réponse avec citation