عمر المختار (
1862 -
16 سبتمبر/
ايلول1931) الملقب بشيخ الشهداء أو أسد الصحراء قائد ادوار السنوسية بالجبل الاخضر الاشم .
مجاهد ليبي حارب قوات الغزو الايطالية منذ دخولها أرض
ليبيا إلى عام
1931. حارب الإيطاليين وهو يبلغ من العمر 53 عاماً لأكثر من عشرين عاما في أكثر من الف معركة و استشهد بأعدامه شنقاً و توفي عن عمر يناهز 73 عاما. و قد صرح القائد الايطالي ان المعارك التي حصلت بين جيوشه و بين السيد عمر المختار 263 معركة ، في مدة لا تتجاوز 20 شهرا فقط .
مولده ونشأته
ولد عمر المختار سنة
1858 م في قرية جنزور الشرقية منطقة بئر الأشهب شرق
طبرق في بادية البطنان في الجهات الشرقية من
برقة التي تقع شرقي
ليبيا على الحدود
المصرية.
تربى يتيما، حيث وافت المنية والده المختار بن عمر وهو في طريقه إلى
مكة المكرمة وكانت بصحبته زوجته عائشة.
تلقى تعليمه الأول في زاوية جنزور, ثم سافر إلى
الجغبوب ليمكث فيها ثمانية أعوام للدراسة والتحصيل على كبار علماء ومشايخ
السنوسية في مقدمتهم الإمام السيد
المهدي السنوسي قطب الحركة السنوسية، فدرس علوم
اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ
القرآن الكريم عن ظهر قلب، ولكنه لم يكمل تعليمه كما تمنى.
معلم يتحول إلى مجاهد
عاش عمر المختار حرب التحرير و
الجهاد منذ بدايتها يوماً بيوم, فعندما أعلنت
إيطاليا الحرب على
تركيا في
29 سبتمبر 1911م, وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبي,
درنة وطرابلس ثم
طبرق وبنغازي والخمس, كان عمر المختار في تلك الأثناء مقيما في
جالو بعد عودته من
الكفرة حيث قابل
السيد أحمد الشريف, وعندما علم بالغزو الإيطالي فيما عرف
بالحرب العثمانية الإيطالية سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين حيث ساهم في تأسيس دور
بنينه وتنظيم حركة الجهاد والمقاومة إلى أن وصل السيد أحمد الشريف قادماً من
الكفرة. وقد شهدت الفترة التي أعقبت انسحاب
الأتراك من
ليبيا سنة
1912م أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي, منها على سبيل المثال
معركة يوم الجمعة عند
درنة في 16 مايو
1913م حيث قتل فيها للأيطاليين عشرة ضباط وستين جنديا وأربعمائة فرد بين جريح ومفقود إلى جانب انسحاب
الإيطاليين بلا نظام تاركين أسلحتهم ومؤنهم وذخائرهم,
المختار في الأسر
في معركة السانية في شهر أكتوبر عام 1930م سقطت من الشيخ عمر المختار نظارته، وعندما وجدها أحد جنود الطليان وأوصلها لقيادته، فرائها
غراتسياني فقال: "الآن أصبحت لدينا النظارة، وسيتبعها الرأس يوماً ما".
وفي
11 سبتمبر من عام
1931م، وبينما كان الشيخ عمر المختار يستطلع منطقة سلنطة في كوكبة من فرسانه، عرفت الحاميات الإيطالية بمكانه فأرسلت قوات لحصاره ولحقها تعزيزات، واشتبك الفريقين في وادي بوطاقة ورجحت الكفة للعدوفأمر عمر المختار بفك الطوق والتفرق، ولكن قُتلت فرسه تحته وسقطت على يده مما شل حركته نهائياً. فلم يتمكن من تخليص نفسه ولم يستطع تناول بندقيته ليدافع عن نفسه، فسرعان ماحاصره العدو من كل الجهات وتعرفوا على شخصيته، فنقل على الفور إلي مرسى سوسه ومن ثم وضع على طراد الذي نقله رأسا إلي
بنغازي حيث أودع السجن الكبير بمنطقة سيدي اخريبيش. ولم يستطع الطليان نقل الشيخ براً لخوفهم من تعرض المجاهدين لهم في محاولة لتخليص قائدهم.
الإعدام
في صباح اليوم التالي للمحاكمة الأربعاء،
16 سبتمبر 1931( الأول من شهر جمادىالأول من عام 1350 (، اتخذت جميع التدابيراللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران،
واحضر 20 ألف من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين خصيصاً من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم.
واحضر الشيخ عمر المختار مكبل الأيدي، وعلى وجهه ابتسامة الرضا بالقضاء والقدر،
وبدأت الطائرات تحلق في الفضاء فوق المعتقلين بأزيز مجلجل حتى لا يتمكن عمر المختار من مخاطبتهم،
وفي تمام الساعة التاسعة صباحاً سلم الشيخ إلي الجلاد، وكان وجهه يتهلل استبشاراً بالشهادة وكله ثبات وهدوء، فوضع حبل المشنقة في عنقه، وقيل عن بعض الناس الذين كان على مقربة منه انه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة، والبعض قال انه تتمتم بالآية الكريمة "يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية" ليجعلها مسك ختام حياته البطولية. وبعد دقائق صعدت روحه الطاهرة النقية إلي ربها تشكو إليه عنت الظالمين وجور المستعمرين.
وسبق إعدام الشيخ أوامر شديدة الحزم بتعذيب وضرب كل من يبدي الحزن أويظهر البكاء عند إعدام عمر المختار، فقد ضرب جربوع عبد الجليل ضرباً مبرحاً بسبب بكائه عند إعدام عمر المختار. ولكن علت أصوات الاحتجاج ولم تكبحها سياط الطليان، فصرخت فاطمة داروها العبارية وندبت فجيعة الوطن عندما على الشيخ شامخاً مشنوقاً، ووصفها الطليان "بالمرأة التي كسرت جدار الصمت".

الأسد أسيرا