حث علماء فلسطينيون المسلمون في كافة أنحاء العالم علي نصرة المسجد الأقصي المبارك الذي تصادف اليوم "الجمعة" الذكرى الأربعون لإحراقه علي يد عصابات الإجرام الصهيونية.







ففي مثل هذا اليوم أشعل شاب يهودي متطرف يدعي "مايكل دينس روهان" النار في المسجد حيث تم حرق الجامع القبلي الذي سقط سقف قسمه الشرقي بالكامل كما احترق منبر نورالدين زنكي الذي أمر ببنائه قبل تحرير المسجد من الصليبيين وقام صلاح الدين الأيوبي بوضعه داخل المسجد بعد التحرير والجناح الشرقي من المسجد المعروف بجامعة عمر.

فيما أصاب التلف العمودين الموصلين من ساحة القبة إلي المحراب والقوس المحمول عليهما والجدار الجنوبي كما أتت النيران علي ثمان وأربعين نافذة من النوافذ الفريدة بصناعتها وأسلوب الحفر عليها الذي يمنع دخول الأشعة المباشرة إلي المسجد.

وطالب اثنان من العلماء -في بيانين صحفيين أمس- المسلمين بشد الرحال إلي أولي القبلتين وثالث الحرمين للوقوف سدا منيعا أمام محاولات سلطات الاحتلال الرامية إلي القضاء علي الأماكن الإسلامية في فلسطين.

وحذر الشيخ الدكتور تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين رئيس المجلس الأعلي للقضاء الشرعي من المؤامرة الخبيثة التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي ضد المسجد بشكل متسارع للاستيلاء والهيمنة عليه بهدف تهويده وإقامة الهيكل المزعوم عليه وتحويل أجزاء منه إلي كنيس يهودي.

وأشار إلي الإجراءات العملية الخطيرة التي تنفذها سلطات الاحتلال ضد الأقصي لإكمال هذه المؤامرة علي غرار ما حصل في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل وذلك باقتحام الجماعات اليهودية المتطرفة ساحاته يوميا بقيادة وتحريض من الأحزاب المتطرفة المكونة لحكومة نتنياهو وبدعمها الكامل وبحماية أذرعها العسكرية المختلفة وبمنع الفلسطينيين الاقتراب من باب المغاربة الذي تستولي سلطات الاحتلال علي مفتاحه ومنعهم الاقتراب من أجزاء أخري من المسجد الاقصي المبارك كالمصلي المرواني ومصلي النساء وعدم السماح بدخول المسجد إلا لعدد محدود من كبار السن والنساء. التميمي: 'إسرائيل' تعتزم تحويل المسجد الأقصى إلى كنيس يهودي




حذّر قاضي قضاة فلسطين تيسير التميمي أمس الخميس من مؤامرة "إسرائيلية" للاستيلاء على المسجد الأقصى في القدس بهدف تهويده وإقامة "الهيكل المزعوم" عليه وتحويل أجزاء منه إلى كنيس يهودي.

وقال التميمي في بيان أصدره بمناسبة ذكرى إحراق المسجد الأقصى: إن "إجراءات عملية خطيرة تنفذها السلطات "الإسرائيلية" ضد الأقصى لإكمال هذه المؤامرة على غرار ما حصل في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل".

وأوضح أن هذه الممارسات "تقوم على اقتحام الجماعات اليهودية المتطرفة ساحاته يوميًا بقيادة وتحريض من الأحزاب المتطرفة وبدعمها الكامل وبحماية أذرعها العسكرية المختلفة وبمنع الفلسطينيين الاقتراب من باب المغاربة".

وأضاف أن السلطات الإسرائيلية "أقامت بؤرًا استيطانية وكنسًا يهودية في محيط الأقصى وأزالت الكثافة السكانية الفلسطينية من حوله بتهويد الأحياء العربية المحيطة به، عدا عن سياسة هدم البيوت والاستيلاء على ما تبقى منها".
الهيئة الإسلامية المسيحية تحذر:وفي السياق ذاته، دعت أمس الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس ومقدسات الأمة الإسلامية إلى إعادة النظر في علاقاتها "الباهتة" بالقدس والمسجد الأقصى وطالبتها بتحمل مسؤولياتها في حماية القدس من التهويد الجاري حاليًا.

وقالت الهيئة في بيان لها: إن ذكرى إحراق المسجد الأقصى تأتي هذا العام ووضع الأقصى قد ازداد سوءًا عما كان عليه العام الماضي والأعوام التي سبقته، فإجراءات العزل والحصار واقتحامات المستوطنين والحفريات والتشققات والتصدعات، كلها في تزايد وتفاقم يومًا بعد يوم.

وأضافت "أن الاحتلال يشرع فعلاً في تهويد الأقصى وهو اليوم يسيطر على أجزاء كبيرة من أبنيته السفلية إضافة إلى منطقة البراق وباب النبي محمد المعروف بباب المغاربة إضافة إلى محيط الأقصى وقسم كبير من جدرانه الخارجية". الأقصى يتعرض لمؤامرة أخطر من حرقه:من جانبها اعتبرت منى منصور، النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن محافظة نابلس، أن ما تعرض له المسجد الأقصى من حرقٍ على يد أحد اليهود الموتورين الحاقدين قبل أربعين عامًا ما هو إلا نقطة صغيرة من بحر الاعتداءات الظاهرة والمخفية بحق المسجد الأقصى في الوقت الحالي والماضي القريب.

وقالت منصور، في تصريحٍ صحفيٍّ مكتوبٍ بمناسبة مرور أربعين عامًا على حرق المسجد الأقصى أمس الخميس: إن "مدينة القدس بشكل عام تتعرض لحرب همجية وشرسة من قِبل الاحتلال بكافة توجهاته وتكويناته؛ في سبيل تهويد المدينة وتغيير معالمها والعمل على طمس هويتها الحقيقية وإحلال الطابع اليهودي عليها".

وشددت النائب في المجلس التشريعي على ضرورة أن يعي الجميع فلسطينيًّا وعربيًّا مدى الخطورة المحدقة بالمسجد الأقصى نتيجة ممارسات الاحتلال الإجرامية بحقه، معتبرة أنه "منذ اليوم الأول لاحتلال مدينة القدس تسعى العصابات الصهيونية وبحجج تاريخية واهية إلى السيطرة على المدينة بشقيها الغربي والشرقي، باعتبار ذلك شيئًا أساسيًّا من أساسيات العقيدة الصهيونية التي تنادي بإقامة الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى". مستقبل مجهول:ولفتت منصور إلى أن هناك "مستقبلاً مجهولاً" يتهدد مباني وسكان المدينة نتيجة أعمال التجريف المستمرة تحت أنقاض المسجد الأقصى.

وقالت: "الأقصى يواجه خطر الهدم وما الانهيارات الأخيرة إلا دليل على مدى الخطر الذي ينتظر المدينة المقدسة، وما سقوط الأشجار التاريخية لفقدانها الجذور نتيجة الحفريات إلا قرعًا لنواقيس الخطر بأن المسجد سينهار -لا سمح الله- عاجلاً أو آجلاً بأي هزة أرضية طبيعية جديدة أو حتى مصطنعة".

وطالبت النائب منصور "الدول العربية والإسلامية وكافة اللجان والهيئات العربية المعنية بمدينة القدس بضرورة إعطاء القدس أهمية خاصة في الإعلام العربي والإسلامي، والحراك السياسي لأهمية المدينة التاريخية والدينية بالنسبة للمسلمين بصفتها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، والتحرك من أجل وقف مسلسل الإجرام "الإسرائيلي" بحقها وحق أهلها، والتي كان أخرها طرد سكان بعض العائلات في حي الشيخ جراح وغيرها على يد "المستوطنين"، وما يرافق ذلك أيضًا من توسع ملحوظ في عملية "الاستيطان" والتهويد الذي طال معظم الأحياء المحيطة بمدينة القدس".

كما نادت منصور بضرورة أن تتضافر الجهود الفلسطينية من أجل تحقيق المصالحة وتهيئة جميع الظروف لإنجاحها، وبالتالي إعادة الاهتمام إلى مدينة القدس التي انشغل الجميع عنها بالانقسام الفلسطيني، مشيرة إلى أن "مسرى رسول الله أمانة في أعناق المسلمين جميعًا، وسيحاسب الله سبحانه وتعالى كل من قصر في حمل هذه الأمانة، وكل من قصر في الدفاع عنها".