لو قرأ ابن خلدون لكان من مناصري التعريب لأنه كوطني ما كان ليرضى لبلده القصور الدائم في العلوم لكن قد يكون الولاء الثقافي للأجنبي منعه من الإقرار الفعلي بعبقرية ابن خلدون والرجوع إلى ما يراه في ثنائية اللغة عند تحصيل العلوم بما يمكن ترجمته اليوم بمسألة التعريب إذ يرى ابن خلدون أنه إذا سبقت لغة إلى لسان فنادرا ما يتميز صاحبها في العلوم بلغة ثانية.
لا يشك من يعرف القليل عنه أنه كان يكره الثقافة العربية جملة وتفصيلا ولم يكن يريد لها أي دور في بلادنا المعاصرة. الثقافة الأجنبية فتنته دون اعتبار أنها ثقافة استعبدت شعبه وأعدمت أحراره وحالت دون نهضته واستعمرت أرضه ودفعت أجدادنا إلى أكل الحشيش والمعمر يتمتع بخيرات بلده.
الثقافة الأجنبية فتنته فتجرعها وسكر ثقافة عنصرية تتعالى على العرب فتعالى على شعبه وعلى العربي من تاريخه وحضارته. لا ترى ثقافته في ثقافة بلدنا ما يرقى إلى درجة جديرة بفكره فلا قدرة حسب هذه الثقافة العنصرية لعقل من أرضنا بثقافة عربية أن يرقى فينتج فكرا وأما أن يتنج فكرا فريدا رياديا فعن ذلك لا تحدث.
كيف له أن يقرأ مقدمة ابن خلدون العربي الثقافة الذي لم يعرف لغة غربية ولا جامعات أروبية ؟
لو قرأ ابن خلدون لعرف أنه لا يمكن لشعب أن يبدع بلغة ليست لغته وأنه إذا سبقت لغة إلى لسان فتكون قصرت بصاحبها في تحصيل العلوم بلغة ثانية إلا في حالات نادرة.
إذا سلمنا بوطنيته فقد يكون الولاء الثقافي للأجنبي وبعده عن شعبه هما السببان اللذان جعلاه لا يقرأ ابن خلدون وجعلاه أيضا مناهضا للتعريب.


ف التّونسي @جمايل.كوم -- مدونة فرحات التونسي
http://fettounsi.blogspot.com/