Forum Tunisie Chat Tunisien


مختارات من الصحافة

Discussion: مختارات من الصحافة - Forums: المنتدى العام - Categorie: منتدى مرحبا التونسي ; قاعات السينما وسن اليأس جميلة القصوري روت صديقة عزيزة انها قصدت احدى القاعات السينمائية لمشاهدة فيلم فظنت انها اخطأت في ...


Précédent   Marhba Forum Tunisie Chat Tunisien > Forum Tunisie > منتدى مرحبا التونسي > المنتدى العام

Clavier Arabe Tags Groupes Flux rss S'inscrire Blogs Chat FAQ Membres Calendrier Marquer les forums comme lus
Notices

Vieux 20/01/2008, 17h27   #1
مختارات من الصحافة
سامي
Utilisateur exclu
Date d'inscription: January 2008
Messages: 56

Show Printable Version Envoyer un lien vers cette page par email
سامي سامي est déconnecté 20/01/2008, 17h27

قاعات السينما وسن اليأس
جميلة القصوري
روت صديقة عزيزة انها قصدت احدى القاعات السينمائية لمشاهدة فيلم فظنت انها اخطأت في توقيت العرض وكادت ان تغادر لولا انها التقت صدفة بصاحب القاعة الذي اكد لها انه لم يحضر لمتابعة الشريط سواها وما كان له الا ان دعاها لمشاهدة الفيلم مجانا رافضا اخذ ثمن التذكرة ثم انصرف.
واطفأت الاضواء ودارت بكرة الشريط للمتفرجة الوحيدة في القاعة. الاكيد ان مشهدا مماثلا لم يكن الاول من نوعه على خطورته وربما كان هذا ما حدا بعدد كبير من اصحاب القاعات السينمائية الى غلق قاعاتهم وتحويلها الى محلات للفاست فود وماشابهها... وهذا واقع تؤكده جولة بالعين المجردة بين القاعات ناهيك عن الإحصائيات الرسمية التي اثبتت مؤشراتها ان القاعات السينمائية تعاني من سن اليأس المبكرة وفي طريقها الى الانقراض.
والمعلوم ان عزوف الجمهور عن القاعات قد اصبح ظاهرة تتجاوز مجرد الازمة لتعكس ازمة اقتصادية تهدد البنية الاساسية لمواطن شغل توفرها هذه القاعات.
صحيح ان الثورة الرقمية التي شهدتها المنظومة العالمية خلال الالفية الثالثة وبمختلف اشكالها من فضائيات وانترنات وسرعة قرصنة رهيبة للافلام عبر اقراص الدي في دي وانعاش سوقها والتطور التقني لشاشات التلفزة (بلازما هاوم سينما) ... قد ساهمت بقسط وافر في التأثير سلبا في نظرة الجمهور لقاعات السينما وموقفه السلبي منها خصوصا وهو لا يجد مقابل هذه الاغراءات المتوفرة لديه بالبيت بديلا في قاعات السينما...
فالأفلام المعروضة اما قديمة وعفا عنها الزمن او جديدة ذات مضمون سطحي وهي في الحالتين لا تغري بالتنقل من رفاهية البيت الى قاعات متواضعة على مستوى شكلها وتجهيزاتها.
ولكن هذا لا يعني تحميل الثورة الرقمية مسؤولية هجر الجمهور لقاعات السينما واغلاق اغلبها وكساد ما تبقى منها على مدى السنوات الفارطة وليس ادل على ذلك من الايرادات الخيالية التي تحققها الافلام في القاعات الأمريكية رغم ان شعوبها قد سبقتنا في الانخراط في المنظومة التكنولوجية باشواط.
من هذا المنطلق فإن الطريق للتخفيف من حدة الازمة يبدأ من بوابة خلق استراتيجيا واضحة تنظم علاقة الجمهور بقاعات السينما وتغريه بارتيادها من خلال توفير اعمال جيدة تستقطبه وتنمي ذائقته السينمائية لان حل الازمة لا يتعلق بالتأكيد بتوفير الجهات الرسمية للاعتمادات المادية لانتشال القطاع بل يتعلق بعديد الاطراف الاخرى على غرار الموزعين وبعض القائمين على القاعات والذين لا يتعاملون مع الافلام السينمائية بعقلية ثقافية بل يتعاطون معها من خلال منطق تجاري فيديرون قاعة السينما كما يديرون اي مقهى او محل بيع الفواكه الجافة.
لقد اثبتت التجربة ان هذه القاعات تشهد اوج انتعاشها خلال التظاهرات السينمائية التي تحتضنها بلادنا ( ايام قرطاج السينمائية. سهرة الفيلم التونسي القصير...) وهذا دليل على ان قطيعة الجمهور مع القاعات امر قابل للنقاش ويمكن ان يزول بزوال اسباب القطيعة ... فمتى تزول القطيعة ..؟
Affichages: 705
Réponse avec citation
Vieux 20/01/2008, 17h32   #2 (permalink)
Utilisateur exclu
 
Date d'inscription: January 2008
Messages: 56
عدة جرحى وخسائر مادية نتيجة اصطدام شاحنة بحافلة لنقل المسافرين

جد صباح امس حادث سير على الطريق الرابطة بين نابل وقليبية وتحديدا على مستوى منطقة الداروفة بأحواز مدينة تازركة تمثل في اصطدام شاحنة بحافلة لنقل المسافرين مما خلف عددا من الجرحى وصفت اصابات جلهم بالطفيفة.


ويستفاد من المعطيات المتوفرة ان حافلة تابعة للشركة الجهوية للنقل بنابل انطلقت في حدود الساعة العاشرة والربع من صباح امس في سفرة عادية انطلاقا من نابل باتجاه قليبية مرورا بقربة وكان على متنها ما يناهز الثلاثين راكبا.
وببلوغ الحافلة منطقة «الداروفة» الريفية فوجئ سائقها بشاحنة من نوع «أوأم» تقوم بمجاوزة غير قانونية ثم تصطدم بالحافلة التي حاول سائقها تفادي كارثة كادت ان تحصل بمغادرة المعبد والهروب الى حاشية الطريق ولكن الحافلة انزلقت مما نتج عنه اصابة مجموعة من المسافرين بخدوش وجروح طفيفة فيما لحقت بسائقي الحافلة والشاحنة بعض الكسور. وقد نقل جميع المصابين الى المستشفى حيث تلقوا الاسعافات اللازمة واخلي سبيلهم ماعدا السائقين وقد ادى الرئيس المدير العام للشركة الجهوية للنقل بنابل زيارة الى المستشفى للاطمئنان على صحة المسافرين. فيما فتح اعوان حرس المرور تحقيقا في الغرض لتحديد المسؤوليات.
صابر المكشر
سامي est déconnecté  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
Réponse avec citation
Vieux 20/01/2008, 17h35   #3 (permalink)
Utilisateur exclu
 
Date d'inscription: January 2008
Messages: 56
لكذب "المباح"
بقلم: كمال بن يونس


تابعت على الشاشة الصغيرة بعض التصريحات والخطب "النارية" التي ألقاها الرئيس الامريكي بوش الابن خلال جولته مؤخرا في عدد من الدول العربية والقدس المحتلة.. فضحكت مرارا..


كان الرجل يتحدث بلهجة توحي أنه واثق من نفسه.. ومن المعلومات التي يروجها في تصريحاته وخطبه.. مثل الزعم بان الاوضاع الامنية في العراق الان أفضل بكثيرمما كانت عليه في عهد صدام حسين؟!
وأن خطرالتنظيمات الارهابية مثل القاعدة تراجع في العراق وكامل المنطقة؟!.. الخ
غض السيد بوش الابن الطرف عن كون تنظيم القاعدة لم يكن له وجود ولا تاثير في العراق وجل دول المنطقة قبل مسلسل حروب بوش ضد شعوب افغانستان وفلسطين والعراق..
ونسي السيد بوش الابن ان الاوضاع الامنية والاقتصادية والاجتماعية في العراق اليوم هي الاكثرتعقيدا وبؤسا منذ عقود.. وخاصة مقارنة بمرحلة ما قبل حروب البنتاغون ضد بغداد التي بدأت في الثمانينات.. وبصفة أوضح بعد احتلال قوات صدام حسين للكويت عام 1990..
أخبار غير دقيقة بالجملة تسمعها في خطب الرئيس بوش الابن.. يحاول أن يزين بها الفترة الاخيرة من دورته الثانية في البيت الابيض..
وقد سمع بوش اتهامات خطيرة جدا من قبل الاعلاميين الامريكيين وعدد من المرشحين لخلافته في البيت الابيض.. لا سيما من بعض مرشحي الحزب الديمقراطي مثل السيدة هيلاري كلينتون وباراك اوباما..
بعضم اتهم بوش الابن بالكذب.. وطالب بمحاكمته.. بتهم عديدة.. من بينها "الكذب.. ونشر الاخبار الزائفة"؟
لكن بوش الابن لن يسأل.. ولن يحاسب.. لأن التهمة الموجهة اليه ليست "الكذب على زوجته".. مثل الرئيس السابق بيل كلينتون.. الذي اضطر الى الخضوع الى استجوابات أمام القضاة والمحلفين.. وقع بثها مباشرة على الفضائيات.. حول علاقته الجنسية غير القانونية بالسكرتيرة مونيكا ليفنسكي..
بيل كلينتون اعترف بتهمة "الكذب".. لأن الكذب على الزوجة في "القيم" السياسية الامريكية ممنوع.. لكن الكذب السياسي الذي يهم أوضاع عشرات الملايين من البشر ومستقبل أكثرمن 130 ألف عسكري أمريكي.. من نوع المزاح.. والكلام المباح..
صحه..
سامي est déconnecté  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
Réponse avec citation
Vieux 20/01/2008, 17h37   #4 (permalink)
Utilisateur exclu
 
Date d'inscription: January 2008
Messages: 56
تعطل الزورق بـ «الحارقين» فانكشف أمرهم

الهجرة إلى البلدان الأوروبية شكلت حلم العديد من الشباب وهو ما حصل للستة متهمين في قضية الحال فقد راودتهم فكرة الهجرة إلى الخارج وتحقيق أحلامهم وبما أنهم لا يملكون تأشيرة عبور قرروا التصرف لتحقيق حلمهم.


وللغرض ساهم خمسة منهم بـ500 دينار واقتنوا محركا وزورقا وما يلزم لتنفيذ عملية الحرقان.
وبتاريخ 30 سبتمبر 2006 أحضر أحدهم الزورق وكمية البنزين على متن شاحنة المتهم السادس وتوجهوا إلى شاطئ الزهراء وأبحروا بالزورق ما عدا صاحب الشاحنة وعلى بعد مسافة ألف متر حصل عطب بالزورق المطاطي فخيروا الرجوع إلى اليابسة وبوصولهم تم إلقاء القبض عليهم من طرف أعوان الأمن.
وخلال استنطاقهم اعترفوا وذكروا أنهم فعلا اتفقوا على الإبحار خلسة الى البلاد الايطالية وللغرض قرروا شراء محرك وزورق مطاطي وقد ساهم كل منهم بمبلغ مالي قدره 500 دينار حيث اشتروا المحرك بـ1500 دينار وكذلك كمية من البنزين.
وعند ابحارهم تعطل الزورق فعادوا الى اليابسة وتم إلقاء القبض عليهم ونفوا أن يكون المتهم السادس على علم بما خططوا له وأن دوره اقتصر فقط على نقل المحرك والزورق على متن شاحنته الى شاطئ الزهراء وقد فوجئ عند وصوله الى هناك بما عزم عليه كافة المتهمين.
وبحضورهم أمام قاضي الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس اعترف أربعة متهمين بأطوار الاتفاق على الابحار خلسة ما عدا المتهم الخامس الذي أنكر التهمة وذكر أنه كان يظن أن بقية رفاقه يريدون القيام بجولة بالبحر وتمسك المتهم الأخير بعدم علمه بعملية الحرقان تلك.
ورافع محامي المتهم الأول وطلب الحكم بعدم سماع الدعوى واستبعاد نص الاحالة لعدم مطابقته للأعمال المادية التي أتاها منوبه وطلب احتياطيا اعتبار ما أتاه منوبه من قبيل الفصل 35 من قانون 1975 واسعافه بالتخفيف.
وقد تمسك بقية المحامين في حق بقية المتهمين بمرافعة زميلهم.
صباح-ش
سامي est déconnecté  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
Réponse avec citation
Vieux 20/01/2008, 17h49   #5 (permalink)
Utilisateur exclu
 
Date d'inscription: January 2008
Messages: 56


في بن عروس: عامل المصنع يستولي على 120 علبة شامبوان

استولى عامل على 120 علبة شامبوان من معمل في بن عروس ووزعها على أقاربه لكنه وقع قبل أيام متلبسا وفق ما اعترف به في الأبحاث التي أحيلت مؤخرا على أحد قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدائية ببن عروس.
وتفيد وقائع القضية ان مكالمة هاتفية وردت قبل أيام على أحد مراكز الاستمرار ببن عروس حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا من صاحب شركة مختصة في صنع وتوزيع مواد التنظيف يطلب حضور أعوان الأمن اثر ضبطه أحد عملته متلبسا بسرقة منتوج الشركة.
تنقل الباحث الى مقر الشركة واتصل بممثلها القانوني فأعلمه بأنه سجل في المدة الاخيرة اختفاء عدد كبير من علب الشامبوان المجمعة داخل المستودع وأضاف أنه كان دائما يشك في عملته لأن كافة منافذ المستودع كانت مؤمنة بطريقة يتعذر على الغريب الدخول عبرها الا ان عدم حصوله على دليل الادانة حال دونه واتهام عامل بعينه لذلك تولى تغيير طاقم الحراسة الليلية. وأعطى تعليمات واضحة الى حارس الباب الرئيسي بتفتيش كافة العملة عند مغادرتهم بعد ان علّق ملحوظة عمل داخلية يعلمهم فيها بمبررات هذا الاجراء. وقد أعطت هذه الطريقة نتيجة ايجابية اذ هاتفه الحارس وأعلمه بأنه ضبط بحوزة أحد العمال 16 علبة شامبوان من الحجم المتوسط فطلب منه ابقاءه داخل خفّارة الحراسة الى حين قدومه وأصر على تتبعه عدليا. وقد صرح الحارس بأنه أثناء قيامه بعملية التفتيش عثر بحوزة عامل على 16 علبة شامبوان من الحجم المتوسط كان يخفي بعضها داخل السلة التي يجلب فيها طعامه والبعض الآخر تحت محزمته.
وأكد الحارس ان العامل عرض عليه مبلغ 10 دنانير مقابل سكوته الا انه رفض ذلك وتولى اعلام مؤجره بالعملية. وقد تم عرض المحجوز على العامل المشتكى به وبمواجهته بتصريحات الحارس الشاهد اعترف بالواقعة وأكد انه التحق للعمل بالشركة منذ حوالي 19 سنة وأنه لاحظ بأن بعض زملائه العاملين بالحصة الليلية يعمدون الى الاستيلاء على علب الشامبوان دون ان يقع التفطن اليهم فخامرته فكرة النسج على منوالهم وتمكن على فترات متباعدة من سرقة ما يزيد عن 120 علبة وزعها جميعها على أفراد عائلته وأقاربه وطلب الصفح من مؤجره معبرا عن ندمه واستعداده لدفع ثمن ما استولى عليه.
تعهدت النيابة العمومية ببن عروس بملف القضية فأصدرت بطاقة ايداع بالسجن ضد العامل وأحالته على قاضي التحقيق بتهمة خيانة الأمانة.


خالد ـ م ـ
سامي est déconnecté  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
Réponse avec citation
Vieux 20/01/2008, 18h08   #6 (permalink)
Utilisateur exclu
 
Date d'inscription: January 2008
Messages: 56
حواء والشيشة تسلية أم استرجال؟
تونس ـ الملاحظ: سهام حمدي
على ضوء النور الخافت ووقع الموسيقى في المقاهي الفاخرة وبعيدا عن عيون الأهل شابات في سن الزهور يمسكن بحزام الشيشة برقة ويستنشق السموم لينفخن بالدخان في الفضاء «ببريستيج».
فحواء لم تسلم من هذه الظاهرة الخطيرة بل ان المعطيات تؤكد ان مدخنات الشيشة كما السجائر في تزايد. البعض استهواه تعاطي الشيشة هروبا من الفراغ والبعض الآخر للتسلية والنسيان والتغلب على الضغط النفسي والتنفيس عن الهموم والمشاكل أما البعض الآخر فقد وقع في مصيدة الادمان بسبب العدوى ومجاراة الاقران حتى لا تختلف عنهن فلا تتوانى عن تجريب جميع الأنواع المختلفة للشيشة هذا إلى جانب التقليد الأعمى لافرازات العولمة. ولئن تلونت الأسباب والطرق المغرية والمؤدية إلى تعاطي النرجيلة لدى الشباب وخاصة الفتيات اللاتي يعتبرنها بريستيجا اجتماعيا فإن رائحتها الفواحة وجمعها لشمل الأصدقاء يجعلها تخفي عنهم مضارها التي تفوق التدخين. ولئن ركزنا في هذا الملف على تعاطي المرأة للشيشة فليس اعتراضا على هذا الأمر لكن لأن الفتاة هي أم المستقبل وإذا كانت هي من متعاطي التدخين أو الشيشة فإنها تضر صحتها وصحة الأجيال التي تنجبها كما أنها ستزرع فيهم عدوى التدخين لأنها تمثل قدوة لهم. فالشيشة تؤثر على جمال المرأة وأنوثتها وخصوبتها وتمس صحة الجميع من المتعاطين لها، فعاشقات وعشاق الشيشة لا يعلمون أنها تعجل بالشيخوخة والمسؤول الأول عن السرطان وتساهم في نقل العدوى وتتسبب في شحوب الوجه وتسلب مظاهر الجمال وتخفي نضارة البشرة وتتسبب في نقص وزن الجنين والاصابة بالاجهاض والولادة قبل الأوان فهسل بعد كلّ هذه المآسي مازالت الشيشة تستهوينا وندمن على تعاطيها؟.

د. هشام عوينة (أستاذ بكلية الطب اختصاصي في الأمراض الصدرية):
«الشيشة والتدخين يضران بجمال المرأة وخصوبتها»
التدخين مهما كانت أنماطه فهو مضر للمدخن نفسه وأيضا للمحيط الذي يعيش فيه وهذا ما جعل اليوم العالمي لمكافحة التدخين الذي ينتظم يوم31 ماي يحمل شعارا رسميا بعنوان: «فضاءات دون تدخين».
إذا كانت المقاهي اليوم وأماكن التلاقي والتواصل تصبح أماكن تسمم بكل ما هو صادر عن التدخين فإن الوقت حان لتوجيه الدعوة لمقاومة التدخين بكل الأشكال والمهمة تتعلّق بالمدخن وغير المدخن.
وبالنسبة للشيشة فقد كانت موجودة منذ القدم في مجتمعنا وأيضا لدى المرأة في بعض العائلات التي تعيش حياة البذخ وهي مستوردة من الشرق ثم فقدت في المجتمع وتم ارجاعها منذ حوالي 15 أو 20 سنة الأخيرة بقوة لدى الشباب في صالونات الشاي الفخمة والتي نجد فيها عديد الشباب والفتيات يتعاطون هذه الآفة.
وللشيشة بعض الخصوصيات فهي عادة تتم تناولها ممارستها في اطار مجموعات ويتبادر إلى الذهن انها لا تضر وتتضمن بعض المنافع بينما هي تحتوي على نفس المكونات الموجودة في السجائر بالاضافة الى بعض المواد الموجودة في الشيشة بكمية كبيرة مقارنة مع السيجارة مثل الغاز الفحمي وهو المتسبب في «الزنزانة» وهذا ما يفسر «الترهويجة» فهناك علامات للتسمم الحاد بالغاز الفحمي ويعرفها الأشخاص الذين يتعاطون الشيشة والذين يرتادون المقاهي وهذا ما يفسر بعض الأعراض مثل آلام الرأس غير المفسرة لأن الغاز الفحمي يجعل الدم لا يتحصل على الأكسجين الضروري وهناك علامات تمس جميع الأنسجة التي تتسمم شيئا فشيئا بمادة «C O» وهو غاز ينبثق عن كل عملية احتراق غير كاملة مع الاشارة إلى أن هذا الغاز الفحمي ليس له لا طعما ولا لونا ولا رائحة كما أن المتعاطين للشيشة يشتمون رائحة المنكهات المضافة التي تغطي وجود الغاز الفحمي.
كما ان احتراق (المعسل ـ التفاح خوخ وغيرها من الأنواع) يتضمن مواد سامة ومسرطنة تضاف إلى ما هو موجود في التبغ وهناك خصوصية أخرى للشيشة هي تداول عدد كبير من الأشخاص على نفس الشيشة ما يتسبب في انتقال العدوى لبعض الجراثيم لأن الشيشة لها قواعد تنظيف معينة غير محترمة في المقاهي ويمكن لهذه الأمراض أن تنتقل حتى وإن تم تغيير (الجباد) لأن الجرثومة يمكن أن تمر من خلال الماء مثل جرثومة السل وغيرها من الجراثيم لأن الشيشة غير معقمة.
كما ان الشيشة والتدخين تتضمن أكثر من 4 آلاف مادة سامة منها المواد المسرطنة والمواد التي تتسبب في التهاب القصبات الهوائية. فالشيشة يلتجئ إليها الانسان ربما لأنه فيها مظاهر اجتماعية وبريستيجا تدل على التلاقي والألفة ولرائحتها المتميزة لكنها تعطي مخاطر أخرى جسيمة. فالشباب الذي يمثل مستقبل البلاد لا بدّ أن يتحمل المسؤولية والفتاة التي تمثل أم الغد فإن أبناءها سيقتدون بها، فالشيشة لا يجب أن تكون المثال الذي يحتذى به. اشارة أوجهها إلى الرياضيين الذين يتعاطون الشيشة وهم يؤثرون تأثيرا كبيرا على الشباب خاصة الذي يقتدي بهم.
ولابد من الاشارة الى أن للشيشة مضار كبيرة على المرأة منها التأثير على الناحية الجمالية من خلال الجلدة التي تفقد نظارتها والثابت ان الجلدة تصل إلى مرحلة الشيخوخة قبل الأوان بسبب التجاعيد وتؤثر على الشعر والأظافر والأسنان... ووراء كل هذا مضار أخطر مثل أمراض القلب والشرايين وأمراض السرطان وخاصة سرطان الرئة واليوم وقع اثبات ان سرطان الثدي يتفشى أكثر لدى المرأة المدخنة، وعندما نعود إلى خصوصية المرأة التي تحمل وتنجب فإن التدخين يؤثر على خصوبتها وعلى صحتها وجنينها. فخصوبة المرأة المدخنة تكون أقل وهناك خطورة على الجنين كالنقص في الوزن والنمو ويكون عرضة أكثر للولادة قبل الأوان والموت أثناء الولادة وهناك تأثير سلبي على نمو أعضاء الجنين. ومن الطبيعي أن الطفل إذا وجد أمه تدخن أو تتعاطى الشيشة فإنه سيضرر ويكون هو نفسه مدخنا فمسؤولية المرأة هنا كبيرة جدا ونطالب منها الإلتزام أكثر بواجباتها من خلال المثالية منذ سن الشباب كما ان الفتاة يمكن أن تؤثر على الذكور وليس هناك تفسير للظاهرة ولكن ظاهرة ممارسة الشيشة موجودة وهي في تفاقم خاصة لدى الشباب والفتيات والملاحظ ان الشيشة لها أكثر مضار لكنها تعطي صورة أخرى اجتماعية.

جلال التليلى(أستاذ علم اجتماع):
«أوّل ممارسات الشيشة نسوية بغاية التسلية»

في مجتمعنا كمؤسسات وكرأي عام وكحسّ مشترك مازلنا نميّز في بعض الظواهر والممارسات بين النساء والرجال الى غاية الوصول الى حد اعتبار بعض الممارسات وكأنها حكرا على الرجال وليست من حق المرأة والاكثر من ذلك انه يقع التمييز في بعض الممارسات المستهجنة والغير مقبولة مثل التدخين ونغض الطرف عليه كممارسة رجالية وعندما يتعلق الامر بالمرأة لا نقبل ذلك، فهناك ازدواجية في المعايير في الحكم على بعض الظواهر مثل التدخين فالمجتمع يحمّل المرأة مسؤوليات تربوية وعائلية وحتى بيداغوجية أكثر من الرجل ويعتبرها نموذجا داخل العائلة أكثر مما يمثله الرجل ولكن في الحقيقة تبين الدراسات الاجتماعية ان الابناء داخل العائلة وخارجها يتأثرون بتصرفات كلا الوالدين وكلاهما يمثل نموذجا سواء كانت أما أو أبا.
وبخصوص الشيشة فانها وافدة وليست من تقاليد مجتمعنا وبدأت في تركيا وأول ممارساتها كانت نسوية حيث مارستها نساء البلاط في عهد الخلافة العثمانية في القرن الثاني عشر. كان عدد النساء في البلاطات كثير وكن تتسلين بممارسة الشيشة. بعد ذلك انتقلت الى الفئة الاورستقراطية ثم انتقلت الى المشرق لذلك الى حد الآن نجد في بلاد الشام النساء يدخن الشيشة دون حرج في الاماكن العامة والخاصة.
في مجتمعنا التونسي في الستينات والسبعينات وحتى منتصف الثمانينات كانت ممارسة الشيشة منزلية مقتصرة على الرجال ومنذ منتصف الثمانينات وبداية التسعينات أصبح هناك اجتياح كامل ودخول ملفت للنظر لهذه الممارسة. وحاليا ومنذ نهاية الالفية الثانية هناك حركة تثاقف بين المجتمعات وخاصة زيارة النساء الى المشرق وزيارة تركيا فنقلن هذه الممارسات التي تقتصر على الفضاءات العمومية السياحية والفاخرة (الحمامات، البحيرة ـ المنار...) ولا نجدها في المناطق الشعبية.
وبصفة عامة فإن التدخين له مضار على الجنسين وبينت المنظمة العالمية للصحة في احصائياتها ان الفارق في امل الحياة عند الولادة (Esperence de vie) عند المدخنين هو أقل بعشر سنوات منه عند غير المدخنين وهذا رقم مخيف وثابت على المستوى العالمي.
كما تشير المعطيات ان اكثر من 90% من المصابين بأمراض ناتجة عن التدخين هم من الرجال. ومن حيث الادمان فإن النساء أكثر قدرة على التخلص من الادمان من الرجال نظرا لانهن في فترات الزواج وكذلك الحمل والولادة والرضاعة عادة ما يقلعن عن التدخين. كما ان الفضاءات العمومية لا تسمح لهن بممارسة التدخين. وللوقاية من هذه الآفة لابد من التحسيس من خلال المؤسسات التربوية من قبل مختصين وباعتماد وسائل بيداغوجية خاصة لدى الشباب فالتدخين لدى المراهقين هو بوابة لتعاطي المخدرات وهناك بعض الدراسات تؤكد على ادمان بعض الفتيات أيضا على المخدرات وننصح المبتلين بالتدخين بعدم التدخين امام الابناء لان من يشاهد والده يدخن ويشْتم يوميا رائحة التدخين هو الاقرب الى التدخين وأيضا المرأة لابد ان لا تدخن أمام بناتها أو أبنائها بل في فضاءات خاصة بهم.
داخل المؤسسات التربوية لابد ان لا يقتصر التحسيس على اليوم العالمي لمكافحة التدخين مع الاشارة الى ان هذا اليوم العالمي غير مخصص للجمهور العام بل هو مخصص للمختصين وللإعلام والوسطاء من نخبة وكوادر لكي يكونوا متحمسين طيلة العام للقيام بواجبهم. وبخصوص الجماعات الثانوية المتمثلة في الاصدقاء والرفاق والعلاقات خارج العائلة التي يجتمع فيها الافراد على أساس خصائص مشتركة، لها تأثير أكثر من الجماعات الأولية (العائلة) فالمراهقون يتأثرون بالرفاق أكثر من الاسرة لذلك فان حملات التحسيس لابد ان تمس هذه المجموعات والشرائح لان الفرد يبحث على التماهي مع المجموعات الصغرى التي ينتمي اليها خارج العائلة وفي هذا السلوك نوع من التقليد وتصبح مقاومة بعض السلوكات صعبة لدى المراهق. وفي الختام أشير الى ان التأطير في المؤسسات التربوية يعرف نقصا كبيرا ففي اطار الحماية لابد من تأطير الشباب وعدم ترك فراغ وظيفي لحماية شبابنا فلسنا مخيرين لان هناك عديد المخاطر التي تتربص بالشباب ولا يمكن علاجها اذا تمادت.
فلابد من العناية بالشباب والاستماع اليه والحوار معه لان الانسان هو رأس المال الاساسي.
هيام بوكسولة (اخصائية نفسية)

ما دوافع اقبال المرأة على الشيشة؟
قد تكون لابراز الجرأة أو لمسايرة الموضة أو
لاضطراب في الهوية الجنسية

... في القديم كان التدخين حكرا على الرجال حتى أصبح يعتبر رمزا للرجولة وبعد الثورة الصناعية وتطور المجتمعات وخروج المرأة للعمل وتغير العقليات بدأت عادة التدخين تنتشر عند النساء وأصبحت نسبة التدخين عند الاناث ترتفع سنة بعد أخرى حتى أخذت تضاهي نسب الذكور المدخنين أو تكاد تفوقها في بعض البلدان الغربية. والاصح ان نسبة التدخين في ارتفاع متواصل عند الجنسين من الشباب والاخطر هو ان هذه العادة تكاد تبدأ منذ الطفولة فاغلب الشباب المدخن يبدأ التجربة في حوالي السنة 13 من العمر وهذا ما تؤكده بعض الدراسات التونسية.
اذا ظاهرة التدخين عند المرأة اصبحت شيئا معتادا يخص كلّ الفئات الاجتماعية والاقتصادية ولم تعد منحصر في الفئات المثقفة من طالبات وموظفات كما كان الشأن في السبعينات وهكذا تطورت العقليات ولم يعد التدخين عند المرأة سلوكا منبوذا اجتماعيا بنفس الدرجة التي كان عليها في الماضي حيث اصبح يلاقي نوعا من التقبل فالصورة تكاد تكون معتادة ولا غرابة فيها أما ظاهرة استعمال الشيشة من قبل النساء فتعد حديثة. فماذا وراء هذا السلوك من معاني ورموز اجتماعية ونفسية وماهي أسبابها؟
لما عمت ظاهرة التدخين وخصت كل الفئات الاجتماعية والعمرية واعتدنا صورة السيجارة بيد المرأة ما الذي بقي حكرا على الرجال؟ربما وجدت بعض النسوة في الشيشة رمزا جديدا للرجولة والقوة والمقدرة. فتدخين الشيشة يتطلب جسديا أكثر قوّة وتحملا من السيجارة وهو سلوك واضح فيه أكثر جرأة وقد لا يتحمل الاخفاء.
فالمرأة التي تتبنى مثل هذه السلوك قد تكون في حاجة لاثبات قوتها لدرجة محاكاة الرجل ولتثبت مقدرتها ومكانتها لم لا باستعمال هذه الآلة. فالصورة العالقة بالاذهان من خلال اعلامنا المرئي (الشيشة للمعَلّم) فاتخذتها «المعَلًّمة» لتأكيد سلطنتها وسلطتها ربما يعود ذلك لصعوبة تقبل المجتمع للمرأة في دور السلطة.
ومن ناحية أخرى قد يكون وراء هذا السلوك رمزا لحب الاختلاف والظهور ولفت الانتباه هذا مع ما فيه من ابراز للجرأة والحرية المطلقة وعدم الاكتراث أو الالتزام بالقيم والحدود الاجتماعية. فقد توحي اذا المرأة المستعملة للشيشة بصورة المرأة المتحررة الاكثر اغراء من غيرها من السيدات المتمسكات بالمعايير الاجتماعية. وقد يكون لهذا السلوك دلالات أخرى كعلامة للإنتماء الى مجموعة اجتماعية معينة أو مسايرة «لموضة» سلوكية.
ومن الناحية النفسية البحتة قد يكون وراء هذا السلوك رغبة لا شعورية في محاكاة الرجل والتمثل به مدفوعة باضطراب في الهوية الجنسية وفي هذه الحالة توجد سلوكات أخرى تدل على هذا الاضطراب ولا يكون مجرد سلوك واحد منعزل.
كما يمكن أن يكون وراء اقبال النساء على الشيشة مجرد رغبة في المتعة والتجربة والبحث عن الاحاسيس كما هو الشأن عند الرجل والسبب الاساسي هنا هو ضعف التحكم في الرغبات وعدم القدرة على ضبط النفس فيكون كلّ شيء مسموح به في سبيل اللّذة. فمن النساء من يلتجئن الى الكحول والمخدرات دون أي تحفظ.
اذا هي ظاهرة اجتماعية لازالت في نشأتها والامر في حاجة الى دراسة علمية لمعرفة مدى انتشارها وما دلالاتها بصفة أكثر دقة وموضوعية، فما نملكه الآن هو التحذير والعمل على التحسيس لتفادي تضخمها والحلول دون آثارها السلبية على الافراد والمجتمع. فالمشكلة تنتهي بالادمان وما اخطر من ذلك.
سامي est déconnecté  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
Réponse avec citation
Vieux 20/01/2008, 18h16   #7 (permalink)
Utilisateur exclu
 
Date d'inscription: January 2008
Messages: 56
لماذا يفشل الزواج
تونس ـ الملاحظ: سهام حمدي


اقترب موسم الزواج ولا تكاد تخلو عائلة تونسية من مراسم الاستعداد لهذا الحدث الذي صار للأسف ورغم حدوث عديد المتغيرات كتقدم سنّ الزواج لدى الجنسين وحرية الاختيار والتعارف المسبق يشكو في عديد الحالات من فشل ظاهري ينتهي بالطلاق أو خفي يعيشه الزوجان بمرارة ويحاولان اخفاءه أمام المجتمع فقط.
فهل يعود فشل الزواج الي سوء الاختيار ام الى التحولات التي تشهدها المجتمعات والتي خلقت تغيرات في توزيع الادوار وجعلت قيم الفردانية والذاتية تطغى على الروابط العائلية أم ان هناك خلل ما على مستوى الحوار مما يجعل المشاكل تتراكم لتنتهي بزلزلة العش الزوجي. في هذا الملف. التقت الملاحظ بعدد من المختصين الذين وضعوا الاصبع على مكمن الداء وقدموا عديد النصائح والمقترحات حتى يكون الزواج ناجحا وحتى يتم تجاوز العقبات التي من الممكن ان تعترض الزوجين فأكد الجميع على ضرورة الحوار وعلى تحديد الادوار كما قدم لنا المختصون عديد العوامل التي يمكن وصفها بالوقائية والتي تساعد على نجاح الزواج.
وتم التأكيد على ضرورة اجراء الفحوصات السابقة للزواج لما يمكنها ان تقدمه من حماية لكيان الاسرة من خلال تجنب الامراض المعدية وأخذ الاحتياط والوقاية بالنسبة للأبناء.
سليم قلال (أستاذ علم النفس الاجتماعي):
«الرجل فقد الانفراد بالسلطة والزواج صار في بعض الحالات أداة وليس غاية»
عدة ظروف من الممكن أن تساهم في فشل الزواج منها عدم تكافئ في التمثلات الاجتماعية فيما يخص الأدوار (Les roles et les statues) والانتظارات. فلكلّ فرد تمثلات وانتظارات معيّنة لا تتطابق مع تمثلات الآخر.
فتطور الأدوار بفعل الحداثة خلف تحولات وتغيرات في هذه التمثلات وصرنا نتساءل ما هي أدوار الزوجة، وما هي أدوار الزوج، والعلاقة بين النوعين الاجتماعيين (الذكر والأنثى) وهذه الحركية والديناميكية خلفت مشاكل في العلاقات الزوجية.
في هذا السياق هناك إعادة تحديد لمفهوم الأدوار إذ من الذي يأخذ القرار خاصة مع السلطة الاقتصادية التي أصبحت تتمتع بها المرأة، فالرجل فقد الانفراد بهذه السلطة، فبأي صفة ينفرد هو بالسلطة داخل الاسرة إذا كانت هي تفوقه في المستوى العلمي والدخل الشهري. وهذا يضع سلطة الرجل في الميزان.
سابقا كانت العائلة ممتدة وتلعب دورا هاما في حل الخلافات، لكن اليوم مع انتشار العائلات النواتية فقد هذا الدور ويجد الزوجان نفسهما مجبرين على حل هذه النزاعات بصفة فردية هذا من ناحية، إلى جانب الارتباط بالقيم التي تحملها الحداثة منها الفردانية وقيمة تحقيق الأهداف الشخصية الذاتية التي أصبحت تغلب على الجانب الجماعي والعائلي. بما يجعل الفرد لا يجد الطواعية اللازمة من الطرف الآخر لتحقيق أهدافه أو ذاتيته (وذلك على عدة مستويات: المهنية والنفسية والجنسية)، فالحاجيات الجنسية الخاصة بالمرأة مازالت غير مأخوذة بعين الاعتبار فالرجل بيده السلطة في هذا الجانب وذلك حسب دراسة أجرتها أستاذة في علم النفس الاجتماعي وقدمتها في نطاق بحث قامت به الجمعية النسائية التونسية للبحوث والدراسات AFTURD وبالتالي فإن كل شخص يضع تحقيق ذاته في مرتبة أهم من كل الأمور العائلية.
وإذا كانت هذه العائلة عائقا أمام تحقيق أهدافه الشخصية فإنه لن يتوان في الطلاق.
فالعائلة لم تعد أمرا مقدسا كما كان الشأن من قبل والطلاق صار أمرا عاديا وأصبح الزواج في بعض الحالات أداة وليس غاية (أداة لانجاب الأبناء فقط).
ومن ناحية علائقية نجد مشكل التواصل من خلال قلة الحوار وعدم احترام الاختلاف في الرأي وفي الانتظارات وفي كيفية تربية الأبناء. كما ان هذا التواصل غالبا ما يكون سطحيا ولا يأخذ بعين الاعتبار حاجيات الآخر.
والغريب ان الزواج الذي لم يكن يبنى عن حب كان ناجحا غالبا في حين انه حاليا أصبح يتم عن حب وتعارف لكن نسبة الطلاق ارتفعت.
ولا يمكن حسب رأيي تحميل مسؤولية فشل الزواج إلى أحد الطرفين وإنما المشكل هو على المستوى العلائقي، وختاما فإن التواصل ضروري لرفع نسبة نجاح الزواج لذلك يجب التركيز على أهمية التواصل على المستوى اللفظي والغير لفظي من خلال التطبيق في المعاملة اليومية.

أحمد النيفر:«هكذا يكون الزواج ناجحا»
الزواج الناجح هو الذي تتوفر فيه عديد المقاييس أولها ما يسمى بمقاييس الاختيار لأنها تحدّد مستقبل العلاقة بين الطرفين، وأرتب هذه المقاييس إلى 3 عناصر أساسية أولها الحب الذي أعتبره هاما وضروريا من أجل حياة زوجية ملؤها السعادة والألفة والتبادل المحترم فأتذكر هنا بيت شعر لمحمد عبد الوهاب:
الحب فيه بقائي.. الحب فيه دوائي
قلب بغير غرام.. جسم من الروح خالي
فالمرأة لا يمكن أن تستسلم لأي علاقة ولا يمكن أن تشعر بالامان إلا عندما تحس بأنها محبوبة.
ولكن الحب ليس هو الضامن الوحيد لاستمرارية العلاقة بل هو ضروري لرفع الغريزة الجنسية إلى مستوى روحاني فهو يعطي الشرف والنبل في أي موضع لا توجد فيه إلا الغريزة. باختصار الحب يعطي للحياة الجنسية البشرية جواز سفر نحو اللذة والنشوة والمتعة ولكنه ليس بشهادة حسن سيرة قصد الزواج.
من الواقع
ان الحياة الزوجية الكاملة والممتازة تتكون من ثلث حب وثلث حياة جنسية منشرحة وسعيدة متبادلة بين الطرفين وثلث ملاءمة وتفاهم يومي في مجالات متعددة كالعمل وتربية الأبناء والنظافة والمسكن والعلاقات العائلية.
العنصر الثاني لنجاح أي علاقة زوجية هو الانسجام على جميع المستويات فمثلا بخصوص عنصر السن أعتبر انه إذا فاق 10 سنوات يكون هناك خلل وكذلك على المستوى الجسماني والعضوي مثلا رجل ضخم وعملاق وامرأة ضعيفة أو العكس. فالتوازن ضروري على كل المستويات المادية والعلمية والثقافية وعلى المستوى النفسي أي هناك اشتراك في الميولات والدوافع والأهداف، وفي هذا المجال أذكر مثالا لامرأة عمرها 21 سنة متزوجة منذ 4 سنوات ليس لها أبناء جميلة وجذابة انقطعت عن التعليم وهي في السابعة عشرة من عمرها بعد أن تقدّم لخطبتها أحدهم فلم تتردّد مطلقا في القبول رغم فارق السن بينهما إذ كان عمره آنذاك 40 سنة لأنها كانت متعثرة في حياتها المدرسية ولأن الرجل «محترم» له ما فيه الكفاية من المواصفات ليعيشا سعيدين (المال، المنزل، السيارة...) والعائلة تكاد تطير فرحا بهذا العريس الغني فكان الزواج وانطلقت حكاية الروتين الممل الذي أصبحت تعيشه هذه السيدة فهي تقوم بشؤون المنزل وتتابع كل القنوات التلفزية ليس لها أصدقاء لأن صديقاتها الحميمات مازلن يواصلن دراستهن. تعيش فقط في انتظار زوجها بسيارته الفخمة التي أغرتها في البداية ولكنها لم تتمتع بها كما تقول وعند رجوعه تصيبها خيبة أمل قاتلة فزوجها غالبا ما يكون متعبا من كثرة العمل أو تكون له بقية أعمال يريد اتمامها هذا إن عاد إلى المنزل لأنه في غالب الأحيان يتصل بها هاتفيا ليخبرها أنه لن يعود وهكذا انتفى كل ما هو شخصي في حياتها الزوجية فالحياة الجنسية تكاد تكون منعدمة وحتى ان وجدت فإن هذه الزوجة تعاني من أنانية زوجها المفرطة لأنه لا يعير وجودها أو احساسها أي اهتمام فقط يلبي رغباته وذلك ما يهمه وإذا ما حاولت مداعبته واحاطته بحنانها ودفئها سمعت منه كلاما جارحا فيطفئ بداخلها كل احساس نبيل. ومازاد مأساة هذه الزوجة انها لا تقدر عن الافصاح عن حقيقة مشاعرها فهي لا تجد الشجاعة الكافية لتصيح في وجه زوجها وتطالب بحقها الطبيعي والسبب هو غياب الانسجام والود بينهما بحكم فارق السن ولأن هذا الزواج تم في ظروف غاب فيها التفكير المحكم.
العنصر الثالث والهام لنجاح الحياة الزوجية هو التحاور والتخاطب الزوجي والذي ينقص للأسف في زيجاتنا فبدون تحاور حرّ نزيه ديمقراطي في الحياة الزوجية بعيدا كل البعد عن الاتهامات الجانبية التي تعكر مناخ الحياة الزوجية، لا يمكن أن نبني أية علاقة مستقبلية فالتحاور يعتمد أساسا عن الاعلام المدقّق لا عن المواجهة الوحشية.
نصائح
ومن الضروري توضيح الموقف وطرح الأسئلة حول جلّ المواضيع الحساسة وخاصة الجنسية منها. وذلك بتثبيت الحاجيات والرغبات على المستوى العام وكذلك على المستوى الجنسي وفي هذا الاطار ننصح كل الذين سوف يتزجون أو هم متزوجون منذ مدة بهذه النصائح الوقائية من نقص الاهتمام في الحياة الزوجية:
ـ أوّلا: اعتبار الحياة الجنسية هي أعلى مراتب هرمية السلوك البشري، وان الجنس يساعد على تهدئة الجسم والقلب والروح.
ـ ثانيا: المشاكل الزوجية والجنسية الحقيقية يجب طرحها في الابان بسيطة كانت أم معقدة وذلك لتفادي تعقدها. وهذه بعض النصائح لتحسين التخاطب في الحياة الزوجية:
1) تخصيص 10 دقائق في اليوم فقط للتعبير والاستماع للأحاسيس الخاصة. 2) حدثوا بعضكم البعض عن مشاعركم الذاتية بكل عناية عوض الشكوى فمثلا عوضا أن نقول انظر في أي حالة وضعتني قل هذا ما أحس به.
3) اسأل شريك أو شريكة حياتك دون مجاملة ودون عدم وضوح عن المواضيع التنازعية.
4) وضحوا بعض مواقفكم بطرح الأسئلة وتجنبوا فخ لماذا.
5) قبل الوصول إلى خاتمة مستعجلة فسروا مواقف شريككم.
6) وضحوا معنى كلامكم وقصدكم بقولكم مثلا هل بإمكانكم تحديد ما تريد قوله.
7) تعلموا تثبيت حاجياتكم ورغباتكم على المستوى العام وكذلك على المستوى الجنسي.
8) تبادلوا بصفة منتظمة قائمة المواضيع التصارعية مثلا المال، الأصدقاء، العائلة، الخيانة الزوجية...
9) ضع نفسك ولو لبضع دقائق في مكان الطرف الآخر حتى تشعر وتحس ما يحس به.
هناك عناصر أخرى تحدد مستقبلية الحياة الزوجية منها قرار المحيط والعائلة والأصدقاء. منها أيضا اختيار الشريك أو الشريكة والذي يخضع إلى اعتبارات ذاتية متعددة مثل الدوافع الغريزية والتصور الذاتي لفارس الأحلام أو لأميرته، اهتمامات الشخص وأحلامه ولكن أيضا لأسباب لا واعية ونفسية عميقة فمثلا الزوج الكحولي كما تحدث عن ذلك الدكتور جيلبار ترجمان Gilbert Torjman في كتابه «الحياة الزوجية: القواعد الجديدة» يبحث بصفة لا واعية ويجد في أغلب الأحيان زوجة متسلطة والتي تستطيع أن تحضنه وتحميه وعند الحاجة أن تصلحه والسبب في ذلك يعود عادة إلى نقص في عاطفة الأبوة «أب غائب أو مهمل».
ان احترام هذه القواعد التي ذكرناها يؤدي حتما إلى نجاح العلاقة الزوجية وعدم احترامها يكون مآله الفشل وهنا أؤكد على أمر هام أؤمن به جيدا وهو ان الطرفين هما المسؤولان بصفة متقاسمة عن ذلك فليس هناك حسب رأيي ظالم ومظلوم وليس هناك متهم وضحية.
وأختم بالالحاح على ضرورة القيام بفحص دقيق قبل الزواج لتوفير أكثر الظروف الملائمة لنجاح العلاقة الزوجية فمثلا هل يعقل أن يتحصل الرجل على شهادة طبية تثبت سلامته وهو مريض بتعفن منقول جنسي، وهل يعقل أن تخفي امرأة مرضها المزمن «السكري» عن شريك حياتها.
فالمرض ليس عيبا وبالامكان معالجته والصراحة واعلام الآخر هما عنصران هامان لانطلاق علاقة زوجية ناجحة. فمثلا شخص مريض بالسكري ومصاب من جراء هذا المرض بما يسمى القذف الرجعي والذي يتسبب في عدم الانجاب يتقدم إلى خطبة فتاة ويخفي عنها تماما هذا الأمر ألا يعتبر هذا الأمر غشا. وأوجه دعوة إلى المهتمين بهذه الشهادة بعدم تسليمها إلا بعد اجراء الفحوص والاختبارات المنصوص عليها قانونيا في تلك الشهادة.


محسن حسان (أخصائي نفساني):
«الجانب الاجتماعي فقد دوره في استمرارية الزواج من عدمه»


قد يتبادر إلى الذهن أن أهم مقوضات العلاقة الزوجية هي عموما ناتجة عن الخلافات الزوجية والخيانة والمصاعب المادية إلا أنه وبالتعمّق لتفهم هذه الظاهرة نستنتج ان الأسباب أكثر من ذلك بالقدر الكبير وقد تبدو بسيطة إلا أنها مؤثرة بشكل مباشر وقد تحوي أو تخفي أسباب أخرى أكثر تعقيدا عادة ما لا نريد الافصاح عنها كالصعوبات الجنسية مثلا بحيث يتم التصعيد والتخفي وراء أشكال تعبيرية مغايرة تماما.
وقد يبدو للوهلة الأولى ان بعض المسببات بسيطة بشكل لا يؤثر على العش الزوجي ولكن يتم تهويلها بصفة تعويضية في الوقت الذي يتم التقليل من شأن بعض المسببات المؤثرة والتأقلم معها إذ غالبا ما يغطي طغيان الجانب العاطفي كل العيوب بشكل وقتي فاسحا المجال لتراكمها.
ولئن تأخر سن الزواج لدى الجنسين فإنه يبقى مهدّدا أحيانا وعرضة لتزعزع روابطه المقدسة لعدة أسباب منها العاطفي ومنها الاجتماعي ومنها النفسي ومنها الاقتصادي.
من المستحسن أن تبنى روابط الزواج على أسس متينة وموضوعية قد يمكن للعاطفة أن تؤثر فيها بدرجة معينة كما إن التقارب في المستوى الثقافي والاقتصادي محبّذ في هذه الحال إلا أنه لا يعني أنه شرط نجاح الزواج في كل الأحيان أو فشله.
والجانب العاطفي لا يمكن اعتباره إلا الركيزة الأساسية التي تتماسك بفضلها العلاقة بل وتنطلق على عكس ما نتذكره من موروثنا الثقافي إذ يكفي أن نسأل أمهاتنا وجداتنا كيف يتمّ اختيار العروس أو العريس وكيف تأتي العاطفة مكمّلة لروابط الزواج ولكن تنمو وتستمرّ العلاقة، لان فشل العلاقة الزوجية كان أمرا مسكوتا عنه لأنه مصدر عار للعائلتين المتصاهرتين على حدّ السواء.
لقد كان للجانب الاجتماعي دور أكبر في استمرارية الزواج من عدمه في إطار العائلة الموسعة التي تتدخل فيها الجدة والجد والأقارب بشكل مباشر في الوقت الذي ونتيجة للتطور اعتمدت الأسرة النواتية على ذاتها كليا لتصبح صاحبة قراراتها ومسؤولة على توازنها بشكل كامل تتحمل فيه المرأة شأنها شأن الرجل كامل المسؤولية.
وبناء على أهمية الجانب النفسي يمكن تحديد بعض مسبّبات الفشل كالآتي:
ـ اختلافات جوهرية في تركيبة شخصية الطرفين ـ رغم توفر ما يكفي من حبّ لا تظهر إلا بعد الاقتران الفعلي إذ غالبا ما لا تسهل فترة التعارف والخطوبة معرفة كل طرف بمحاسنه إلى جانب مساوئه.
ـ «الاصطدام بالواقع» الذي قد يبتعد عادة عن العالم الوردي الذي تم رسمه وتخيّله.
ـ صعوبة العيش مع الآخر ـ رغم كل ما نكنّه له من حب ـ والالتزام الجدّي بالعلاقة الذي وبطريقة لا واعية يبدو وكأنه حدّ من الحرية الذاتية يتحول إلى خوف من تحمل المسؤولية وتغيير بعض العادات السلوكية التي كانت معتمدة قبل فترة «القفص الذهبي» ونلاحظ على سبيل الذكر تشجيع بعض المجتمعات على العيش كأزواج لمدة تجريبية إما تكلّل بالاقتران أم لا.
ـ عدم تقاسم الأدوار بشكل يشعر أحد الأطراف بالاستغلال أو الاحتقار أو الدونية من شأنه أن يؤجّج الوضع ويهدد أسس العلاقة خصوصا إذا تم تراكم المشكلات وقلّ الحوار.
ـ الغيرة والشكّ المبالغ فيهما وحبّ التملك والنرجسية عوامل حبذا تفهمها والتحكم فيها وإلا ساهمت في تقويض العلاقة.
ـ العنف بجميع أنواعه اللفظية والمادية المسلط على المرأة.
ـ صعوبات في تحمل المسؤولية إزاء اعباء الأسرة من مصاريف وتربية وترفيه.
والجدير بالذكر ان هناك عديد العوامل التي من الممكن وصفها بالوقائية التي تساعد على انجاح الزواج والمتمثلة أساسا في إعطاء أكبر الفرص لفترة التعارف والخطوبة لتكون مبنية على الصراحة وحب معرفة الآخر والتفريق بين الأحلام الوردية والواقع الذي قد لا يعكسها في جميع جوانبها كما نجد امكانية الالتجاء إلى عيادات ما قبل الزواج في مصحات الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري لاستشارة الأخصائي النفساني بصفة مجانية.
بالاضافة الى التحضير المسبق للحياة الزوجية والعيش مع الآخر وكذلك الحفاظ على جسور الحوار مهما كان تعقد الخلاف وعدم حشر كثير من الأقارب والأصدقاء لحل الخلافات والاقتصار على المقربين الثقات وذلك في حالات الضرورة القصوى. وايضا الترفع عن البوح بكل مساوئ الطرف الآخر وعدم الانسياق وراء ردود الفعل الانتقامية.
واخيرا تفهم الطرف الآخر واحترام مشاعره أثناء الغضب أيضا.
مع العلم انه وعلى مستوى مؤسساتي يوفر الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري خدمات خلايا الانصات والاستشارة على كامل تراب الجمهورية إلى جانب اشرافه على برنامج جديد وطموح للوقاية من العنف المسلط على المرأة.
سامي est déconnecté  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
Réponse avec citation
Vieux 26/01/2008, 19h35   #8 (permalink)
Confirmé
 
Avatar de SASQUATCH
 
Date d'inscription: October 2007
Messages: 241
Blog Entries: 2
لماذا تقبل الفتيات الزواج من كهول ؟
تونس ـ الملاحظ: سهام حمدي
لم يعد غريبا حين نسمع ان فتاة العشرين أو أقل تتزوج من كهل في سن والدها قد يبلغ حتى الستين من العمر فهذه الامور صارت تحدث في مجتمعنا بشكل متكرر فتيات في عمر الزهور يرتبطن بزوج يكبرهن جيلا كاملا فيجمع الزواج بين امرين متناقضين فتاة في عزّ شبابها وحيويتها ونضارتها وطموحها واندفاعها وتطلعها للمستقبل وزوج يوهم نفسه انه شاب يرزخ تحت وطأة المرض والوهن وانخرمت صلوحيته الجسدية وملّ الحياة وجرّب مختلف جوانبها بسيئاتها وايجابياتها وغيرها من التناقضات الذي تميز هذين الزوجين الذين يختلفان حتى في نوعية الأكل والشرب والنوم والأحاسيس ويتضاعف هذا التناقض بمرور السنوات ففيما تزداد الزوجة نضجا ونضارة يزداد الزوج المسنّ إرهاقا وأرقا وأمراضا...
الملاحظ فتحت ملف قبول المراهقة الزواج من رجل يفوقها بعديد السنوات قد تبلغ العشرين أو الاربعين وبحثت في الأسباب الكامنة وراء ذلك وفي مدى نجاح هذا الزواج أو فشله..
مريم خير الدين غابري (أستاذة علم اجتماع):
«لا يخلو هذا الشكل من الازواج من انعكاسات سلبية»

ان طرح مسألة قبول أو إقبال الفتيات على الزواج من رجال يفقنهن كثيرا في السن يحيلنا إلى جملة من الظواهر الاجتماعية الأخرى كتأخر سن الزواج والعزوف عن الزواج والعنوسة التي تشمل النساء خاصة ولكنها توجد أيضا لدى الرجال. وكما لا يخفى فإن حاجة الأفراد رجالا ونساء للحياة في إطار زوجي أكيد لأنها تحقق جملة من الاستجابات ذات الطابع البيولوجي «الحاجة الجنسية» وذات الطابع الاجتماعي ـ الحاجة إلى تكوين أسرة ـ وتحقيق الاستقلالية عن العائلة وبناء حياة خاصة وهو شكل أساسي لاثبات الوجود الاجتماعي.
والاستجابة لجملة هذه الحاجات تتحدد ثقافيا بمعنى ان الخصائص الثقافية للمجتمع بما تحتويه من تطورات وضوابط ومؤسسات وقيم وتشريعات.. تصوغ صورة الاجتماع الزوجي المقبولة اجتماعيا ويحيلنا هذا بالطبع إلى الاختلاف بين المجتمعات والحقبات التاريخية في أشكال الاستجابة لحاجة الأفراد للعيش مع الجنس المقابل (العلاقات الحرة في المجتمعات الغربية ـ تعددت الزوجات في بعض المجتمعات وحتى تعدد الأزواج) وإذا عدنا إلى الأمر تخصيصا في مجتمعنا ذي المميزات الثقافية العربية الاسلامية فإن إطار العيش ضمن زوج (couple) يجمع بين ذكر وأنثى هو الزواج الشرعي دينيا وقانونيا واجتماعيا واعتبارا للتغيرات الاجتماعية الحاصلة في المجتمع والتي نتج عنها تأخر سن الزواج والعنوسة فإن الفتيات اللاتي يوازين أو يفقن احصائيا عدد الرجال تأقلمن مع هذه الأوضاع الجديدة وأصبح قبولهن فارق السن الكبير شكلا عن أشكال التدارك وحلاّ ممكنا لتلبية جملة الحاجات السالفة الذكر دون الخروج من الاطار الاجتماعي الثقافي السائد خاصة وان الرجال المطلقين أو الأرامل أكثر حضوة اجتماعيا فيما يخص امكانية معاودة تجربة الزواج من السيدات في نفس الوضعية واللاتي يلاقين صعوبة أكبر في إعادة تجربة الزواج تحت وطأة جملة من التصورات والأحكام الاجتماعية بشأنهن، ولا يخلو هذا الشكل من الزواج من انعكاسات سلبية ذات طابع نفسي واجتماعي يتعلق النفسي منها بمدى الرضا داخل الزوج (couple) وهذا مخل بالحياة الحميمة للزوجين مما قد يدفع إلى بعض السلوكات المرفوضة اجتماعيا ونتوقع أن تكون في حالات نادرة لأنه لا يمكن الكشف عنها هذا الى جانب بعض الاضطرابات أو المشاكل النفسية والعاطفية الناتجة عن احساس الطرفين الدفين بهذا الفارق في السن. وفي صورة وجود أبناء فإن مشاكل الاختلاف في طرق التعامل مع الأطفال وتنشأتهم غالبا ما لا تخلو من اختلافات تصل حد الخلافات وتؤثر سلبا على هؤلاء الأطفال، كل هذا لا يمنع وجود عدد كبير من الزيجات الناجحة بمثل هذه المواصفات
د. أحمد النيفر:
«هذه الزيجات تفقد المرأة رغبتها في الحياة وتجعلها قطعة جامدة»

لماذا تقبل الفتاة في سن العشرين على الزواج من رجل في سن والدها؟
اختيار الزوج ليس من قبيل الصدفة فاقبال الفتاة في سن العشرين أو ما قارب ذلك على الزواج برجل يفوقها بسنوات كثيرة، له عوامل متعددة منها النفسية والاجتماعية والذاتية، وهنا نذكر ان هذا الاختيار مبني على حالة نفسية تعيشها هذه الفتاة قد تكون مرتبطة أساسا بوضعيتها في البيت وعلاقتها بأبويها ووضعها الاجتماعي والاقتصادي. كل هذه العوامل هي من المنطقي أن تؤثر بشكل أو بآخر عن اختيار هذه الفتاة لزوج المستقبل. فمثلا فتاة جميلة وجميلة جدا من وسط عائلي فقير متعلمة إذ أتمت كل مراحل تعلمها بنجاح وتخرجت من كلية الآداب يتقدم إليها رجل ثري وثري جدا للزواج وكان فارق السن بينهما يتجاوز العشرين سنة فقبلت أو بالأحرى لنقل ان العائلة رحبت به ترحيبا لا مثيل له فهذه الصفقة مربحة بالنسبة لها. وتزوجت هذه الفتاة من هذا الرجل وأنجبت له بنتا كما أصبحت بعد ذلك ومع مر السنين مجرد «ديكور» في البيت، ولنا أن نتساءل هنا لماذا قبلت هذه الفتاة بالذات هذا الزواج لأن هذا الرجل ثري وثري جدا أي لماله أم لأنه كان ربما يمثل لها صورة الأب المفقود أم هي مجرد صفقة تجارية تعتقد أنها رابحة؟ هنا أجيب وبمحض معرفتي بهذه المرأة انها فعلت ذلك لكل هذه الأسباب مجتمعة.
إذا فاقبال فتاة العشرين على الزواج برجل يكبرها سنّا يكون حسب رأيي لأسباب ثلاثة أولا البحث عن المال والاستقرار المادي ثانيا قصة حب عنيفة قد تكون بدايتها «صاعقة حب» «coup de foudre» ويكون هذا السبب عادة مرتبطا بالوضعية النفسية للفتاة فهي في داخلها تعيش حالة من الاضطراب النفسي نتيجة غياب صورة الأب ووجود صورة أم متسلطة ثالثا التضحية وهنا نرى في العديد من العائلات اختا صغيرة تعوض أختها المتوفية لاتمام تربية أبناء هذه الأخت.
ماذا تقصد بغياب صورة الأب؟
العلاقة بين الأم والأب يجب أن تخلق صورة متوازنة للطفل فهناك توازن وتكامل بين دوري الأب والأم. فالأب يجب أن يكون مشرفا (dominant) ومسؤولا يحمي العائلة ويأخذ القرار وليس دكتاتوريا ومتسلطا والأم تمنح الرقة والعطف والحنان وتمنح التوازن النفسي.
هل تنتهي صلوحية الرجل؟
الصلوحية هنا بمفهومها الشامل المادية والنقدية والجنسية والجسدية فالتقدم في السن له دور سلبي على الحركية والنشاط والجهاز المناعي والقلب والأعضاء وعلى الانسان دائما أن لا ينس قدره فقدري وأنا في سن الستين هو رجل في سن الشيخوخة وقدري وأنا في سن 20 قدر شاب مازال يتقد حركية ونشاطا وتكون له استعدادات جنسية عفوية ولا تحتاج إلى منبهات أو منشطات. إذا فتاة في العشرين تتزوج برجل في سن الخمسين أو الستين بعد عشرين سنة تصبح هي في الأربعين وهي سن النضج التام للمرأة من الناحية العاطفية والنفسية والجنسية ويكون هو في سن السبعين فهو كالقاطرة القديمة متواجد في محطة القطار دون عمل.
هذا لا يعني أبدا إن الرجل يفقد قدراته الجنسية مع التقدم في السن فالعكس قد يكون واردا ولكن لا يجب أن ننكر أبدا إن التقدم في السن له تأثيراته السلبية على النشاط الجنسي وعادة ما تكون هذه الفترة من العمر متزامنة مع حالات من الوهن الجسدي والتي تكون مرتبطة خاصة بتواجد بعض الأمراض المزمنة مثل الضغط الدموي وارتفاع نسبة الدهنيات في الدم وأمراض القلب والشرايين... هنا لا نتحدث أبدا عن تقاعد جنسي ولكن لا يمكن وبأي شكل من الأشكال أن يكون هناك توازيا في النمو النفسي والجنسي والجسدي لطرفين متباعدين في السن.
هل يمكن لهذا النوع من الزيجات أن يكون ناجحا؟
عادة لا ينجح هذا الزواج وفي غالب الأحيان اما ينتهي بالطلاق أو بخيانة الزوجة أو بانتظار انتقال هذا الزوج الذي أصبح بعد سنوات من الشيخوخة غير مرغوب فيه لا نفسيا ولا جنسيا.
ما هو فارق السن الأمثل بين الزوجين؟
لا بد أن يكون الطرفان من نفس الجيل ولا أرى نجاح تجربة زوجية دون أن يكون هناك توازن وانسجام على كل المستويات أولا السن فهنا لا يجب أن يكون فارق السن أكثر من عشر سنوات على أقصى تقدير ثانيا المستوى الثقافي والتعليمي فمن غير المنطقي ولا المقبول أن تتزوج مثلا امرأة جامعية ذات نشاط ثقافي وفكري وجمعياتي برجل لم يتعد مستواه المرحلة الأولى من التعليم الثانوي حتى وان كانت هناك قصة حب كبيرة أو أموال مغرية فالحب ليس الضامن الوحيد لاستمرار العلاقة أيضا المستوى الاقتصادي وأضرب هنا مثلا رجل بسيط يعيش من قوت ساعديه يتزوج بفتاة من أغنى فتيات المنطقة وبعد فترة من الزواج أصبح يشعر باضطراب على مستوى رغبته وقدراته الجنسية لأنه وصل إلى مرحلة احتقار الذات.
هل يكون هناك توافق فكري وعقلي بين الزوجين في هذه الحالات؟
إذا اعتبرنا ان هذين الطرفين هما من جيلين مختلفين فكيف لهما أن يتفقا.
هل يمكن لهذا النوع من الزواج أن يفتح بابا كبيرا للخيانة؟
أجل هو عادة ما يفتح بابا كبيرا للخيانة لأن الزوجة تبحث عن متعة لم تعرفها وعن رغبة فقدتها وعن حب لم ترى له نورا وفي حالات أخرى تلتجئ المرأة في مثل هذه الزيجات إلى الانطواء على نفسها وتفقد حتى رغبتها في الحياة. وكثيرا ما تتجه إلى أخصائي نفسي لتناول بعض الحبوب حتى تطفئ ما بداخلها من لهيب حب مفقود ورغبة مكبوتة.
إذا تصبح ديكورا؟
تصبح قطعة جامدة لاحياة فيها. أمام المجتمع هي امرأة مثالية تحضر الحفلات وتقيم الدعوات وتقوم بصفة متميزة بواجباتها المنزلية ولكنها في داخلها تعيش حالة من الحرمان والقهر. وأذكر هنا مثلا امرأة جميلة ذات منصب اجتماعي مرموق متزوجة من رجل «بلدي»، «وولد فلان» ولكنها تصغره بثلاثين سنة جاءت تبحث في عيادتي عن وسيلة لاضعافها أو لانقاص ما لها من كيلوغرامات زائدة وعند سؤالي لها عن حياتها الجنسية أجهشت بالبكاء سائلة إيّاي ما معنى المتعة واللذة الجنسية فطلبت منها التحدث إلى زوجها قصد ايجاد وسيلة علاجية لوضعيتها الجنسية فأجابتني بكل حسرة وألم «كيفاش نحكي مع سي فلان».
الغيرة في مثل هذه الزيجات هل تكون مضاعفة؟
إذا كان هناك عدم توازن وعدم انسجام وخاصة على المستوى الجنسي فلا بد للغيرة وللحيرة أن تدخل بال الرجل فهو دوما يتساءل هل زوجته الصغيرة السن هي مقتنعة بحياتهما أم أن لها حياة أخرى. وهذه الغيرة عادة ما تظهر عندما تكون المرأة صبورة صامتة وغير ثائرة أما إذا ثارت فعلى الزواج السلام.
وعادة فإن رحلة المشقة والصراع غالبا ما تبدأ في هذا النوع من الزيجات بعد نهاية الأشهر الأولى من الزواج.
أسماء بن طالب: «هذا الزواج هو نتيجة فقدان المثال الأبوي أو لتحقيق الاشباعات المادية والنفسية...».

الحياة الزوجية شبيهة بعرض مسرحي يقوم خلالها الأزواج بتقمص أدوار مختلفة تعكس كل النقائص والعقد التي يريدون تجاوزها والطموحات والأهداف التي يتوقون إلى تجسيمها عبر هذا الرباط المقدس الذي قد يكلل بالنجاح أو يبوء بالفشل حسب درجة استعداد كل من الشريكين لهذا الحدث ومدى توافقه في إقامة اختياره الزوجي عليه. هذا الاختيار الذي يكون في الغالب نابعا عن الفرد نفسه ومتفقا مع احتياجاته النفسية الخاصة ومتأثرا بالأساس بالصورة الأبوية التي كسبها. فصورة الأم هي التي تشكل النموذج المثالي بالنسبة للرجل وصورة الأب هي التي تشكل النموذج بالنسبة للبنت كل حسب درجة اعجابه بهذه الصورة أو مدى انكاره ونفوره منها، فاختيار الشريك يتحقق عادة استجابة لعدة احتياجات لا شعورية تدفع الفرد لانكار صراعاته الداخلية وتجاهل المظاهر التي يرفضها في واقعه أو التجارب القاسية التي مرت بحياته مما يدفعه للبحث عن الشريك المناسب والمتميز أساسا بالقدرة على اثبات نجاعته في التوافق مع اسقاطاته والتكيف معها حيث ان معظم الاختيارات الزوجية تعكس نوعا من اسقاط (مثال الأنا) على مواصفات الشريك فيختار الشخص الذي يجسم له مثاله الذي يبحث عنه إلى أن يصبح فيما بعد البديل عن هذا المثال فيحقق بواسطته التماهي النرجسي للشخص «identification narcissique».
فاختيار الفتاة لزوج يفوقها كثيرا في السن قد يعكس عدة افتراضات منها: مدى حاجتها لتعويض دور الأب والذي قد يعود ربما لانعدام أو لفقدان المثال الأبوي في حياتها اما بسبب الموت أو الطلاق أو حتى بعدم حضوره الفعلي داخل الأسرة مما يدفعها للبحث عن رسم مثال أبوي خيالي تسعى جاهدة لتجسيمه عبر الزواج. كما قد يكون هذا الاختيار قائما على البحث عمن يمنحها الحماية ويؤمن اشباعاتها النفسية والمادية أو لتحقيق السلطة والنفوذ الاجتماعي مما يشجعها على الارتباط برجل مسن وله قيمة اجتماعية.
وكل هذه الأسباب هي أسباب كامنة ولا شعوريه وهناك أسباب مباشرة وشعورية تخفي خوفها من تحمل مسؤولية حياة زوجية وأسرية ناضجة ومستقرة نتيجة لفقدانها للخبرة والنضج الاجتماعي مما يدفعها لاختيار هذا النوع من الارتباط الذي يضمن لها كل الظروف المادية وبالاضافة الى لما لهذا الزوج من رصيد من التجربة تحميها من الانزلاق والمخاطر بوجود ضمانات تمكنه من تحمل مسؤولية الأسرة بمفرده. أو لسعيها لاكتساب مكانة اجتماعية مرموقة في أقصر ما يمكن من الوقت با